top of page
شعار MENA2050 (تم تعديله).png

مقال رأي | الطريق إلى الاستقرار والازدهار المشترك: كيف يمكن للأمن الغذائي والمائي أن يُحدث تحولاً في التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

30 نوفمبر 2025

Go
الدكتور حسني غديرة
Go
الدكتور لي ريخت

شارك في التأليف: د.لي ريشت، د.حسني غديرا، د.حكيمة الحيطي.

نُشرت المقالة أصلاً بواسطة


مقدمة

في سهول المغرب القاحلة ووديان الأردن الجافة، يعيش المزارعون بالفعل واقع تغير المناخ. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تواجه خمس عشرة دولة من بين أكثر عشرين دولة معاناةً من شح المياه في العالم حقيقةً مشتركة: كيفية إطعام سكان متزايدين بموارد متناقصة. لم يعد تغير المناخ تهديدًا بعيدًا، بل أصبح واقعًا ملموسًا يُعيد تشكيل سبل العيش والاقتصادات والديناميكيات الأمنية في جميع أنحاء المنطقة.


ترابط الغذاء والماء والطاقة

يكمن جوهر هذا التحدي في ترابط الغذاء والماء والطاقة. فنقص المياه يُعيق الزراعة بالفعل، التي تستهلك أكثر من 80% من موارد المياه العذبة، في ظل تزايد اضطراب أنماط المناخ. ولا تزال النظم الغذائية، التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الواردات (تصل إلى 85% في بعض البلدان)، عرضةً للصدمات العالمية. وتُعمّق هذه الضغوط المتشابكة أوجه عدم المساواة وتُرهق الأنظمة السياسية. ومع ذلك، تكمن في خضم هذه الأزمة فرصة لبناء شيء مختلف جذريًا، منطقة تربطها روابط التعاون بدلًا من التنافس.


ملتقى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050

أدت هذه الظروف الطارئة إلى عقد ورشة عمل مكثفة مؤخراً، نظمتها مبادرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050، جمعت خبراء وممارسين من مختلف أنحاء المنطقة وخارجها. وكان الهدف: وضع مسارات عملية لتعزيز القدرة الإقليمية على الصمود من خلال الأمن الغذائي والمائي. وبينما اتسمت المناقشات بالصراحة والتركيز على الحلول، فإن مثل هذه اللقاءات تعكس إدراكاً متزايداً بأن العمل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يمكن أن ينجح بمعزل عن غيره.


الرسائل الأساسية

برزت ثلاث رسائل أساسية من الخلوة:

1. التعاون الإقليمي ضروري

أكد هذا التراجع ما يعرفه الكثيرون ولكن قليلون هم من يتخذون الإجراءات اللازمة بشأنه، وهو أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تستطيع معالجة تغير المناخ بمعزل عن بعضها. فمصادر المياه وشبكات الطاقة عابرة للحدود، وسلاسل الإمداد الغذائي مترابطة، والتجزئة لا تزيد الوضع إلا سوءًا. لذا، يجب أن تصبح طبقات المياه الجوفية المشتركة، وطرق التجارة الإقليمية، وأنظمة الطاقة المتكاملة منصات للتعاون لا للصراع، لأن التعاون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليوم لم يعد خيارًا، بل هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا.

2. يجب توسيع نطاق الابتكار وإتاحته للجميع

في مختلف أنحاء المنطقة، بدأت تظهر حلول ملهمة. ففي منطقة الخليج، تُسهم محطات تحلية المياه واسعة النطاق التي تعمل بالطاقة المتجددة في تخفيف ندرة المياه. ويتبنى مزارعو شمال أفريقيا أساليب الزراعة الحيوية التي تُحسّن التربة وتُنتج أرصدة الكربون. كما تُحوّل شبكات إنقاذ الغذاء الفائض إلى غذاء لملايين الأشخاص. وتُظهر هذه الأمثلة مجتمعةً أن التكنولوجيا والإبداع قادران على تعزيز القدرة على الصمود، شريطة أن يتم تبادل الابتكار وتوسيع نطاقه واستدامته من خلال الاستثمار والالتزام السياسي.

3. الحوكمة والمالية هما مفتاح التقدم أو فشله

لن تحلّ التكنولوجيا وحدها المشكلة. فالتقدم يعتمد على حوكمة رشيدة وفرص متكافئة للحصول على التمويل. وقد أكد الخبراء على ضرورة وجود إطار عمل إقليمي مشترك للمناخ، ينسق السياسات الوطنية، ويضع أهدافًا مشتركة، ويعزز البحث والتطوير العابرين للحدود. ويمكن لمنصة بحثية تعاونية تربط الجامعات والمبتكرين من القطاع الخاص والمجتمعات المحلية أن تضمن تصميم حلول تتناسب مع الظروف الفريدة للمنطقة، بدلاً من استيرادها بشكل كامل. كما يمكن لآليات تمويل المناخ المنسقة، بما في ذلك صناديق الحلول القائمة على الطبيعة، أن تساعد في تحويل المشاريع التجريبية الصغيرة إلى تحولات إقليمية. ومن شأن هذا النهج أن ينقل المنطقة من الجهود المتفرقة إلى استراتيجيات مشتركة، محولًا الغذاء والماء من مصادر ضعف إلى محركات للنمو والاستقرار والتعاون.


تحول سردي

يُعدّ هذا التحوّل في الخطاب بالغ الأهمية. فقد طالما نُظر إلى التكيّف مع تغيّر المناخ على أنه عبء. بينما يُمكن لبناء أنظمة مستدامة للغذاء والماء أن يُحفّز خلق فرص العمل، ويجذب رؤوس الأموال، ويُعزّز السلام. فعندما يتبادل الباحثون في مصر والإمارات العربية المتحدة البيانات حول المحاصيل المقاومة للجفاف، وتتبادل الشركات الناشئة الأردنية والإسرائيلية الخبرات في مجال تحلية المياه، تُصبح المرونة بحدّ ذاتها محركاً للتعاون العابر للحدود في مجالات التجارة والبحث والابتكار.


أسس التعاون

في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يرسخ أصحاب الرؤى أسس التعاون: علماء يتبادلون البيانات، ورواد أعمال شباب يبنون مشاريع ذكية مناخياً، ومجتمعات محلية تعمل على استصلاح الأراضي المتدهورة. قد يبقى المناخ السياسي غير مستقر، لكن انتظار الظروف المثالية ترف لا يمكن للمنطقة تحمله. يجب غرس بذور التعاون الآن، لكي تتجذر حين تسنح الفرصة.


خاتمة

الخيار أمامنا واضح. إما أن نبقى أسرى التشتت، أو أن نحول التحديات المشتركة المتمثلة في انعدام الأمن الغذائي والمائي إلى منصة للتعاون. فالتغير المناخي لا يعترف بالحدود، وحلولنا يجب أن تكون كذلك. بتوحيد جهودنا حول العمل المناخي وترابط الغذاء والماء والطاقة، نستطيع تحويل الضعف إلى فرصة، ووضع الأسس لاستقرار دائم، ومرونة، وسلام.

يشارك

آخر التحديثات

17 مارس 2026

From War Management to Strategic Integration?
The IMEC Moment

Introduction: War, Uncertainty, and the Question of Regional Order The Middle East might be entering...

3 مارس 2026

Remembering Raphael Luzon: A Tribute from MENA2050’s CEO, Eli Bar-On

Blessed is the True Judge. Today I lost Raphael Luzon, a dear friend and partner on the MENA2050 jou...

2 مارس 2026

MENA2050 × World Association for Culture and Heritage

We are pleased to announce a strategic partnership between MENA2050 and the World Association for Cu...

bottom of page