top of page
شعار MENA2050 (تم تعديله).png

تقرير تنفيذي: المياه والأمن الغذائي والتعاون الإقليمي - مؤتمر المائدة المستديرة التعاوني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050

15 أغسطس 2025

Go
إيلي بار-أون

يسرّنا أن نشارككم ملخص تقرير اجتماع إرمينونفيل التعاوني الذي عُقد في الفترة من 23 إلى 26 مايو 2025 ، والذي ركّز على المياه والأمن الغذائي والتعاون الإقليمي. عُقد الاجتماع في قصر إرمينونفيل التاريخي في فرنسا، حيث اجتمع أعضاء من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاستكشاف سبل تعزيز التعاون في مواجهة هذه التحديات المُلحة ( https://mena2050.org/mena2050-gathering-at-chateau-dermenonville-in-france-advancing-regional-solutions-for-food-and-water-security/ ).

المياه والأمن الغذائي والتعاون الإقليمي

مؤتمر المائدة المستديرة التعاوني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050

23-26 مايو 2025

شاتو ديرمينونفيل، إرمينونفيل، فرنسا.

قم بتنزيل ملف PDF

 

ملخص تنفيذي:

تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالفعل بعضًا من أشد آثار تغير المناخ. ففي الوقت الراهن، تقع 15 دولة من بين أكثر 20 دولة تعاني من شح المياه في العالم ضمن هذه المنطقة. ومن المتوقع أن تتفاقم هذه الضغوط المناخية، مما يجعل التكيف ضرورة ملحة. ومن بين القطاعات الأكثر تضررًا أنظمة المياه والزراعة والغذاء، وكلاهما حيوي للاستقرار والتنمية. وبينما نفذت العديد من دول المنطقة تدابير للتخفيف والتكيف، إلا أن هناك حاجة ماسة إلى استراتيجية إقليمية منسقة وعابرة للحدود لتوسيع نطاق الحلول وبناء قدرة جماعية على الصمود.

عُقد مؤتمر المائدة المستديرة التعاوني MENA2050 في الفترة من 23 إلى 26 مايو 2025 في قصر إيرمينونفيل بفرنسا، وجمع نخبة من القادة والخبراء والممارسين من القطاع الخاص على المستويين الإقليمي والدولي، من خلفيات متنوعة، يجمعهم التزامهم بتطوير حلول مناخية فعّالة. استقطب المؤتمر نحو 40 مشاركًا من مختلف دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى دول من أوروبا وأفريقيا. اجتمع هؤلاء المشاركون لمناقشة التهديد المُلح الذي يواجه المنطقة حاليًا: انعدام الأمن المائي والغذائي الناجم عن تغير المناخ. وهدف المؤتمر إلى تعزيز تبادل المعرفة حول التحديات والممارسات المبتكرة، ودعم تطوير حلول مستدامة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

على مدار يومين حافلين بالمناقشات، وجلسات الخبراء، والعروض التقديمية، وورش العمل التعاونية، تناول المؤتمر تحديين مترابطين: إدارة المياه وتحويل النظم الزراعية الغذائية، ضمن إطار أوسع هو التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه. وقد اعتُرف بهذين التحديين باعتبارهما أساسيين لبناء قدرة إقليمية على الصمود على المدى الطويل. وسلط الخبراء الضوء على الترابط بين الغذاء والطاقة والمياه، مؤكدين بذلك الحاجة المُلحة إلى مناهج إقليمية متكاملة. وبينما نوقشت بصراحة قضايا التشرذم السياسي، وندرة الموارد، وفجوات التمويل، تم تسليط الضوء أيضاً على الفرص الواعدة والنماذج الإقليمية. وشملت هذه النماذج مشروع تحلية المياه بالطاقة الريحية في المغرب، والزراعة الحيوية في مصر، ونموذج إنقاذ الغذاء في إسرائيل، وبرامج شبابية عابرة للحدود لتنمية القيادة البيئية. وقد شكلت هذه الأمثلة لمشاريع ملموسة وواقعية، بدأت بالفعل تُؤتي ثمارها على المستوى الوطني، نماذج مُلهمة لما يُمكن أن يُحققه التعاون الإقليمي.

 

تضمنت المواضيع الرئيسية التي نوقشت خلال المؤتمر ما يلي:

  • الحاجة إلى أطر إقليمية وآليات تعاون من أجل إدارة موارد المياه المشتركة وبناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ.

  • يُعدّ إشراك القطاع الخاص والاستثمار في رأس المال الطبيعي من العوامل الحاسمة لتوسيع نطاق الحلول.

  • تحويل الزراعة من نموذج الكفاف إلى ركيزة استراتيجية للأمن الإقليمي والابتكار.

  • إحياء مبادرات إدارة موارد المياه عبر الحدود (مثل برنامج EcoPeace بين الأردن وإسرائيل وفلسطين).

  • أهمية منصات تبادل المعرفة والوصول إلى البيانات من أجل سد الفجوات وتسريع التكيف.

  • يمكن لإطار البحث والتطوير الإقليمي أن يدعم التنمية المستدامة وأن يكون بمثابة منصة للتعاون الإقليمي غير السياسي.

اختُتم الحدث بورشة عمل تعاونية، أسفرت عن مقترحات لثلاث مبادرات جديدة. وقد عززت هذه النتائج قيمة صيغة المؤتمر نفسها، إذ جمعت أصحاب مصلحة متنوعين من مختلف التخصصات والقطاعات والبلدان لصياغة مبادرات ملموسة بشكل جماعي. وعكست روح التعاون والشعور بالالتزام المشترك بين المشاركين تفانيًا عميقًا وقويًا في إيجاد حلول ملموسة عابرة للحدود، تستند إلى العلم والتضامن. وكشف تنوع الآراء، والرؤية المشتركة، والاستعداد للعمل بتجاوز الانقسامات، عن مسار واضح نحو تغيير إقليمي ملموس.

 

اليوم الأول - 24 مايو 2025

أول اجتماع مائدة مستديرة حول الأمن المائي والتكيف مع تغير المناخ

الجلسة الأولى - استراتيجيات التكيف مع تغير المناخ.

مقدمة

استهلّ المتحدث الجلسة بتسليط الضوء على ثغرةٍ جوهرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: غياب منظمة موحدة تُعنى بالعمل المناخي. وأكد المتحدث على غياب منظمة مناخية موحدة على مستوى المنطقة. والأهم من ذلك، أن القيادة والسياسات الحالية لا تتناسب إطلاقاً مع حجم التحديات المناخية. ويتجلى هذا التباين بوضوح في القطاع الزراعي، حيث يُخصص 86% من موارد المياه العذبة للزراعة، دون مراعاة المخاطر المرتبطة بالمناخ.

ثمة حاجة ملحة إلى توعية سياسية ووضع سياسات تركز على إبراز عواقب تغير المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وانطلاقاً من ذلك، أكدت على أن الأمن المائي والغذائي لا ينفصل عن القدرة على التكيف مع تغير المناخ، فضلاً عن تأثير تغير المناخ المباشر على البنى الاجتماعية الوطنية، وأن عواقبه لا تقتصر على الجوانب البيئية فحسب.

السياق المناخي الدولي

بدأ المتحدث الثاني عرضه بالإشارة إلى أن عام 2024 شهد تجاوز درجة حرارة الأرض عتبة 1.5 درجة مئوية، متجاوزًا بذلك أهداف اتفاقية باريس. والسؤال الأهم هنا: من المسؤول عن هذه الانبعاثات؟ تشهد «الدول الناشئة» زيادة في انبعاثاتها، والهند هي الأسرع في ذلك. أما «الدول المتقدمة» فقد استقرت انبعاثاتها حاليًا، وانخفضت، ونلاحظ تحولًا عالميًا نحو الكهرباء الخالية من الكربون، حيث يتم إنتاج 50% من الكهرباء بوسائل خالية من الكربون.

ثم تحدث المتحدث عن قمم المناخ، ولا سيما عن مدى فعاليتها. وقد نجح مؤتمر دبي للمناخ في بدء عملية تقييم الوضع الراهن، إلا أن نتائجه ظلت شكلية. أما مؤتمر باكو للمناخ فقد ركز على التمويل، واختتم بالتزام الدول المتقدمة بمضاعفة المساعدات المالية ثلاث مرات، لتصل إلى 1.3 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2035. وحاليًا، لم تقدم سوى 20 دولة من أصل 190 دولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة خططًا وطنية للمناخ. وأشار إلى وجود حالة من الإرهاق المناخي في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، نظرًا لأن مصادر الطاقة النظيفة لا تزال أغلى من الوقود الأحفوري التقليدي.

حالياً، يُعدّ القطاع الخاص أكثر المستثمرين التزاماً وفعالية في مجال الحلول المقاومة لتغير المناخ. لذا، يبقى السؤال: هل يستطيع قطاع الأعمال التأثير على السياسات؟

من اتفاقية باريس إلى اليوم

منذ اتفاقية باريس، بات من المسلّم به ضرورة تحوّل أجندة الاتفاقية من التركيز على القضايا السياسية إلى التركيز على المواطنين. ففي الواقع، شهدت الانبعاثات ارتفاعًا منذ اتفاقية باريس عام ٢٠١٥ بدلًا من انخفاضها. علاوة على ذلك، ظلت قضايا الوقود الأحفوري من المحظورات، رغم كونها أصل المشكلة، إلى أن عُقد مؤتمر دبي للأطراف عام ٢٠٢٣، حيث نوقشت علنًا. كما تطرق المتحدث - من خلال مثال السيارات الكهربائية التي تتطلب معادن جديدة للعمل - إلى ضرورة إعادة النظر في مستقبل هذه الصناعة وسياساتها بما يتماشى تمامًا مع التحديات المستقبلية التي ستواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ثم ركزت على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تُعدّ هذه المنطقة، رغم كونها مصدراً رئيسياً للانبعاثات (6-7% من الانبعاثات العالمية)، شديدة التأثر بتغير المناخ (على سبيل المثال، 15 دولة من أكثر الدول عرضةً لتغير المناخ تقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا). ويتمثل أول تأثير يواجهه المواطنون في العبء المزدوج للمياه، أي الفيضانات غير المتوقعة وارتفاع معدلات ندرة المياه. وباعتبارها إحدى ركائز اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تمثل الزراعة 35% من فرص العمل في المنطقة و13% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، يتم استيراد ما يصل إلى 90% من الغذاء المتاح في المنطقة.

لذا، يُمثل انعدام الأمن الغذائي والمائي خطراً جسيماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويتفاقم هذا الخطر بفعل تغير المناخ وضعف التكامل الإقليمي. كما أكد المتحدث على أن المنطقة، إلى جانب التداعيات المتعلقة بالغذاء والمياه، ستواجه أيضاً تداعيات اجتماعية هامة، قد تُسهم بدورها في تفاقم النزاعات القائمة.

وكان نداءها للعمل هو تعزيز التخفيف في "الدول المتقدمة" من أجل تقليل الحاجة إلى التكيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

معهد أرافا والحلول العملية

قدّم المتحدث معهد عرافة، الذي يُعنى بتعزيز الإدارة المشتركة للموارد الطبيعية عبر الحدود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال برامج شبابية. في هذه المنطقة، تُكلّف العواصف الترابية ثلث إنتاج الكهرباء، ولذا فإن الابتكار الزراعي الذي يعمل عليه معهد عرافة سيُساهم في الحدّ من هذه التكلفة الباهظة. يجمع المعهد في عمله بين البحث التقني وبناء السلام، ما يُتيح للطلاب من مختلف الجنسيات والخلفيات بناء الثقة والتفاهم. وأوضح المتحدث أن هذه هي الطريقة التي يعمل بها معهد عرافة من أجل مستقبل السلام في المنطقة، من خلال إعداد قادة المستقبل.

الحوكمة والتحديات النظامية

نواجه حالياً العديد من العوائق أمام التكيف الفعال مع تغير المناخ:

– عدم الاستقرار السياسي؛

– ضعف التعاون على المستويات الحكومية؛

– قوانين قديمة وغير متكيفة؛

– ضعف مشاركة المجتمع المدني؛

– ثغرات في التمويل الإقليمي، على الرغم من الإمكانات الثروية في دول مجلس التعاون الخليجي.

تمثل هذه الحواجز عوائق منهجية أمام قضايا المناخ.

إضافةً إلى ذلك، ثمة قضايا بحثية ومعرفية تستدعي المعالجة، من بينها نقص التمويل المخصص لأبحاث المناخ. كما نواجه انخفاضًا حادًا في عدد الأبحاث المناخية المستقلة على المستوى الإقليمي، نتيجةً لهيمنة معاهد البحوث الأوروبية والأمريكية الشمالية. ففي الوقت الراهن، من بين 26 ألف ورقة بحثية علمية، لا تتجاوز نسبة الأبحاث الصادرة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 12%. هذا الاعتماد المفرط على نماذج الشمال لا يتناسب مع القضايا والخصوصيات المحلية، ويفتقر إلى تكامل المعارف التقليدية المُكيَّفة مع المنطقة، والذي - بالاقتران مع الابتكار والتقنيات - من شأنه أن يُسهم في إيجاد حلول أكثر فعالية تتناسب مع السياق الإقليمي.

وكانت توصيات المتحدث كالتالي:

  • يجب النظر إلى التكيف على أنه قضية اجتماعية واقتصادية وأمنية وطنية.

  • يجب إدراج التكيف مع تغير المناخ في مناقصات البنية التحتية الرئيسية.

  • نحن بحاجة إلى الضغط من أجل وضع إطار إقليمي لحوكمة المناخ.

التمويل والابتكار

 

المتحدث متفائل بقدرتنا على معالجة مشاكلنا الراهنة. ووفقًا له، فإن الحلول التقنية موجودة بالفعل، وسيتم حل مشكلات التمويل أيضًا. وبالتالي، بما أن الأدوات والآليات متوفرة، فإن ما ينقصنا هو الربط بين حلول المناخ القائمة على الطبيعة والتمويل. وأوضح أن العلم يجذب التمويل، وهو متاح إذا ركزنا على الابتكار. وتُعد الزراعة والغابات واستخدام الأراضي (AFOLU) أكبر مصدر للانبعاثات في البلدان النامية. ويُمثل التركيز على تمويل ابتكارات AFOLU حلاً فعالاً من حيث التكلفة للتكيف والتخفيف على حد سواء.

 

ثم أكد المتحدث على ضرورة تنمية رأس المال الطبيعي، الذي يواجه حاليًا خطر الاستغلال المفرط. فرأس المال الطبيعي قادر على إنشاء قطاع مالي، وما نحتاج إليه هو توجيه رؤوس أموال أخرى نحو جمع وتجميع قواعد بيانات الابتكارات القائمة، وتوسيع نطاق المشروع. وسلط الضوء على حالة شركة هندية نمت من 250 ألف دولار أمريكي إلى مليار دولار أمريكي من خلال تجميع بيانات وحلول المناخ.

ثم اختتم المتحدث حديثه بالتأكيد على أهمية التعاون النوعي. وأشار إلى عملية مجموعة العشرين التي قادتها المملكة العربية السعودية، حيث طُرحت خطة لدعم المشاريع القابلة للتوسع، مع منح قروض في حال ثبوت نجاح المشروع بشكل ملموس. ولفت إلى تحديين رئيسيين في دول الجنوب العالمي: أولاً، تردد العديد من الدول في المشاركة في التمويل دون دليل واضح على الربحية؛ ثانياً، يخلق التشاؤم العالمي عوائق أمام تمويل مشاريع المناخ.

مناقشة واستنتاجات رئيسية مفتوحة

خلال جلسة النقاش المفتوحة، أكد المشاركون أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال الأقل تكاملاً إقليمياً، ويعود ذلك أساساً إلى القيود السياسية. يحتاج السياسيون إلى دعم انتخابي، لكن ثمة حالة من الإرهاق المناخي، تغذيها في المقام الأول فكرة ارتفاع تكلفة كل شيء، مما يحد من تأييد الرأي العام. وللمضي قدماً، لا بد من تغيير الخطاب: ليس التركيز على الكوارث فحسب، بل على الفرص أيضاً. ويُنظر إلى إظهار الفوائد الملموسة، بدلاً من التركيز على العواقب، على أنه أكثر فعالية.

يُعدّ التعاون الإقليمي أمراً بالغ الأهمية، لكن يجب أن يكون جذاباً للسكان. وقد طُرحت مبادرة "الصفقة الخضراء لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، مستوحاة من نموذج الاتحاد الأوروبي، بهدف جمع الحلول المحلية وتوسيع نطاقها. ويكمن التحدي في الاستفادة من الأزمات السابقة (مثل حرائق الغابات) وتحويلها إلى تغيير مؤسسي طويل الأمد.

أبدى فاعلون من القطاع الخاص رغبة قوية في العمل، لكنهم بحاجة إلى قواعد واضحة من الحكومات. فهم يرون قيمة في رأس المال الطبيعي، ويدركون أوجه التشابه بينه وبين تمكين المرأة، وهما ضرورتان أخلاقيتان واقتصاديتان. ووُصفت التوجهات السياسية بأنها حاسمة، فهي التي تحدد المسار. وقد أظهر مثال المغرب أن الإشارات السياسية الجريئة قادرة على تحفيز عمل القطاع الخاص.

تضمنت الاقتراحات ما يلي:

– صفقة خضراء لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛

– برامج الشباب والجامعات؛

– جوائز المناخ الإقليمية؛

– مراكز الابتكار؛

– أطر التكامل.

تهدف هذه المقترحات إلى تعزيز الثقة والاستثمار والتعاون من خلال مواءمة الجهود السياسية والعلمية وريادة الأعمال.

الجلسة الثانية – حلقة نقاش: تحديات وحلول الأمن المائي.

مقدمة

استهلّ المتحدث الجلسة بالإشارة إلى أن مصادر المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه تحديات جسيمة. فمع أن تحلية المياه ضرورية في المنطقة، إلا أنها منتشرة على نطاق واسع في دول مجلس التعاون الخليجي، بينما بدأت للتو في المغرب العربي. ويستهلك القطاع الزراعي أكثر من 80% من المياه، مما يخلق مشكلات كبيرة، لا سيما مع ارتفاع البصمة المائية لبعض الصادرات الزراعية كزيت الزيتون والتمور. وتضم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر عشر دول جفافاً في العالم، حيث تنخفض معدلات هطول الأمطار فيها بشكل كبير، وتوجد فوارق صارخة بين المناطق الفرعية، مما يجعل إيجاد حلول موحدة أمراً صعباً. وأكد المتحدث على أهمية التعاون، إذ من المتوقع أن تتفاقم ندرة المياه في معظم البلدان. ​​واستشهد بتونس كمثال، حيث تتزايد الحاجة إلى تحلية المياه، ولذا ينبغي إدراجها في التخطيط الاستراتيجي لاستراتيجية شاملة لإدارة المياه. كما شدد على أهمية ترابط الغذاء والماء والطاقة في هذا السياق، حيث يُعد القطاع الزراعي أكبر مستهلك للمياه العذبة.

الإجهاد المائي والقضايا العابرة للحدود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

استهلّ المتحدث الجلسة بتسليط الضوء على أزمة المياه الحادة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتسع الفجوة بين العرض والطلب على المياه نتيجة النمو السكاني المتسارع وتغير المناخ. وتواجه دول المنطقة، التي تُعدّ من بين أسرع الدول نموًا سكانيًا على مستوى العالم، ارتفاعًا في استهلاك المياه، مما يُفاقم النقص القائم أصلًا. ومن الآثار غير المتوقعة لتغير المناخ اضطراب أنماط هطول الأمطار، ما يجعل التنبؤ بتوافر المياه للزراعة أمرًا بالغ الصعوبة. ويُعاني المزارعون في سبيل التكيف، إذ لم يعد بإمكانهم تحديد التوقيت الأمثل للزراعة والحصاد.

ثم أكد المتحدث أن ندرة المياه في المنطقة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالواقع السياسي. فالموارد المائية العابرة للحدود، مثل حوض نهر الأردن، ونظام الخزان الجوفي في شمال الصحراء الغربية، وحوض النيل، تنطوي على تحديات جيوسياسية معقدة. ورغم وجود حلول تقنية، فإن الصراعات السياسية غالبًا ما تعرقل تطبيقها. كما أن التسرب المتكرر لمياه البحر إلى الخزانات الجوفية نتيجة الاستخراج المفرط، كما هو الحال في غزة على سبيل المثال، يزيد الوضع تعقيدًا. وشدد المتحدث على الحاجة المُلحة إلى منصات للتفاوض والحوار تشمل جميع الأطراف المعنية، مشيرًا إلى أن معالجة هذه التحديات المائية تتطلب دمج عملية صنع القرار السياسي مع الحلول التقنية والعلمية.

دورات المياه في إسرائيل وفلسطين

عرض المتحدث كيف يُؤثر تغير المناخ على دورات المياه في إسرائيل وفلسطين، وتحديدًا: تغير أنماط هطول الأمطار، وزيادة حالات الجفاف، وارتفاع معدلات التبخر، وكلها عوامل تُهدد توافر المياه. في فلسطين، تعتمد المجتمعات بشكل كبير على المياه الجوفية المُستنزفة. وأوضح المتحدث أن تحلية المياه وحدها لا تكفي دون إدارة سليمة للمياه، خاصةً بسبب تلوث المياه السطحية وتداخل مياه البحر، مما يُؤدي إلى تدهور جودة المياه. في الضفة الغربية، تُشارك المياه الجوفية في استخدامات مشتركة، إلا أن تسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة بشكل غير كافٍ إلى هذه المياه يُؤثر على مستخدمي المياه في الجانب الإسرائيلي.

ثم ركز المتحدث على إعادة استخدام مياه الصرف الصحي وإعادة تغذية المياه الجوفية اصطناعياً، لا سيما من خلال الاستخدام الأمثل لمياه الفيضانات. وقدّم هذه الحلول باعتبارها حلولاً رئيسية محتملة، تتطلب تخطيطاً مشتركاً وبنية تحتية متكاملة. ويؤدي الاستخراج غير الخاضع للرقابة والتلوث وانعدام التنسيق إلى تفاقم الأزمة. ولن تتمكن المنطقة من ضمان استدامة المياه على المدى الطويل إلا من خلال التعاون (مثل إدارة طبقات المياه الجوفية المشتركة والاستثمار المشترك في معالجة مياه الصرف الصحي).

نموذج المغرب لتحلية المياه بالطاقة الريحية

قدّم المتحدث المغرب كنموذج رائد في دمج الطاقة المتجددة وتحلية المياه لمعالجة ندرة المياه بشكل مستدام. فموارد الرياح الوفيرة في المغرب، والتي تُقدّر بنحو 6000 جيجاوات، تُمكّن من تنفيذ مشاريع تحلية مياه واسعة النطاق تعمل بالطاقة الريحية بشكل أساسي. وتشغل البلاد بالفعل العديد من المحطات، مثل محطة أغادير لتحلية المياه، التي تدعم المياه الزراعية، مما يُتيح زراعةً مُقاومةً لتغير المناخ ويعزز الأمن الغذائي.

تتضمن استراتيجية المغرب تصدير الكهرباء إلى أوروبا والدول الأفريقية المجاورة، وربط الأمن المائي بالتكامل الاقتصادي الإقليمي. وسلط المتحدث الضوء على قدرة المغرب على توليد طاقة الرياح بقدرة 1.3 جيجاواط، مع التركيز على تحلية المياه، وخططه لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مما يدعم إمدادات المياه العذبة وخفض انبعاثات الكربون في الصناعة. ويعزز هذا النهج خلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، والتعاون الإقليمي، موضحًا كيف يمكن للحلول المبتكرة القائمة على الترابط بين القطاعات أن تعالج تحديات المياه والطاقة والغذاء في آن واحد. ومع ذلك، تم الإقرار بأن المشاريع الكبيرة تستغرق عقودًا لتنفيذها، وتم التأكيد على أهمية الاستثمار المستدام والالتزام السياسي.

مناقشة واستنتاجات رئيسية مفتوحة

شارك أحد المشاركين رؤية أوسع نطاقاً لربط المغرب بنيجيريا عبر "شبكة اتصالات" تشمل المياه والطاقة والإنترنت. ورغم التكلفة الباهظة، يهدف المشروع إلى ترسيخ مكانة المغرب كمورد رئيسي للطاقة إلى أفريقيا وأوروبا، لا سيما من خلال صادرات الهيدروجين الأخضر، التي يمكن أن تُسهم في خفض التكاليف بفضل استخدام خطوط أنابيب مخصصة.

أكد المشاركون أيضاً على أن جهود ترشيد استهلاك المياه في الزراعة تركز على الحد من الإمدادات، نظراً لأن إمكانية التوفير تقترب من الحد الأقصى. وتستمر معالجة مياه الصرف الصحي، لكن تكلفتها لا تزال تشكل عائقاً. كما تُسهم مبيعات طاقة الرياح في دعم تكاليف المياه الزراعية.

يُؤدي تغير المناخ أيضاً إلى زيادة الرطوبة الجوية، مما يُسبب فيضانات مفاجئة لا تستعد لها الدول. ولذا، تشمل إدارة المياه تجميع المياه الزائدة (مثل خطط الأردن لتسريب المياه الجوفية). كما عرض المشاركون نموذجاً آخر من المغرب، يستخدم السدود ونقل المياه من الأحواض لإدارة التوزيع غير المتكافئ للمياه داخل البلاد.

يواجه اقتصاد الهيدروجين الأخضر مخاطر ناجمة عن لوائح الاتحاد الأوروبي والمنافسة العالمية. وتتمثل استراتيجية المغرب في تجنب استخدام المياه العذبة في تنسيق الحدائق الحضرية، وبالتالي ضمان تلبية الاحتياجات المحلية قبل التصدير. ويُمارس ضغط اقتصادي على الشركات لتقليل هدر المياه والحفاظ على كفاءة النظام.

كما تم التطرق خلال المناقشة إلى التباين الكبير بين استخدام المياه والدور الاقتصادي للسياحة مقارنة بالزراعة.

واختُتمت الجلسة المفتوحة بالاعتراف بالتقدم المحرز، ولكنها سلطت الضوء أيضاً على التحديات المتبقية في المغرب: بطء إقبال المستثمرين بسبب شكوك الجمهور، ومحدودية معالجة مياه الصرف الصحي خارج المدن الرئيسية، وفقدان كبير لمياه الري.

الجلسة الثالثة – مناقشة المائدة المستديرة: السياسات والابتكار من أجل الأمن المائي.

ركز النقاش على الطاقة المتجددة وتحلية المياه وأسواق الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة في المغرب ومصر وإسرائيل.

● توسيع نطاق طاقة الرياح وتحلية المياه.

استنادًا إلى نموذج المغرب لتحلية المياه بالطاقة الريحية، أوضح المتحدثون أنه يمكن تطبيقه أيضًا في دول مثل مصر، التي تتمتع بإمكانيات هائلة في مجال طاقة الرياح، ولا سيما في شبه جزيرة سيناء وسواحل البحر الأحمر. وتتمتع المنطقة عمومًا بإمكانيات قوية في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة المروية وتطوير الهيدروجين الأخضر.

● سياسة المغرب في مجال الطاقة المتجددة.

تركز النقاش على مشاركة المغرب مع القطاع الخاص منذ عام 1995، الأمر الذي ساهم في جذب مستثمرين كبار مثل شركة سيمنز وشركات صينية. وقد كانت هذه الشراكات بين القطاعين العام والخاص أساسية لنجاح تطوير مزارع الرياح في البلاد.

● أسواق الكربون في المغرب ومصر وإسرائيل.

المغرب بصدد إنشاء أول وكالة خاصة بالكربون.

أطلقت مصر سوقاً طوعية للكربون تركز على الزراعة.

لا تزال إسرائيل تعمل على صياغة آليات وسياسات تداول الكربون الخاصة بها.

● التعاون الإقليمي.

تمحور الحوار حول الروابط التاريخية المشتركة بين الإمارات والمغرب، والمصالح المتبادلة في مجالات الأمن الغذائي والمياه والطاقة. وهذا يفسح المجال للاستثمار العابر للحدود ونقل التكنولوجيا.

سلط هذا الحوار الضوء على إمكانات المنطقة في إيجاد حلول مبتكرة للطاقة المتجددة ونهج تعاونية من أجل معالجة التحديات البيئية.

اليوم الثاني - 25 مايو 2025

المائدة المستديرة الثانية حول الأمن الغذائي وترابط الغذاء والطاقة والمياه

الجلسة الرابعة - الحاجة الماسة إلى تحول في أنظمة الأغذية الزراعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

من خلال ورقة بحثية هي الأولى من نوعها، تركز على الوضع الراهن لأنظمة الأغذية الزراعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سلط مقدمو العرض الضوء على ضرورة إحداث تحول جذري في هذه الأنظمة في المنطقة، وذلك بسبب تزايد انعدام الأمن الغذائي، والاعتماد الكبير على الواردات، والضغوط المناخية. فمع معاناة أكثر من 60% من سكان المنطقة من نقص المياه، واستيراد ما يصل إلى 85% من الغذاء في بعض البلدان، تواجه المنطقة تحديات جسيمة. كما تشهد المنطقة ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدل ضعف المعدل العالمي، ومن المتوقع أن تنخفض غلة المحاصيل بنسبة تصل إلى 60%.

على الرغم من التباينات الكبيرة بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن معظم دول المنطقة تعاني من تشتت التجارة، وعدم استغلال المحاصيل ذات القيمة العالية بالشكل الأمثل، وضعف التجارة والتعاون الإقليمي. وتعتمد الدول المتضررة من النزاعات بشكل كبير على المساعدات، في حين أن دولاً أخرى، مثل المغرب ومصر، تمتلك إمكانات زراعية كبيرة، ولكنها تعاني من محدودية القدرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.

عموماً، ورغم التباينات الصارخة، تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات مشتركة، من بينها ندرة المياه، والضغوط المناخية، وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، والقيود الاقتصادية، ونقص الوصول إلى البيانات الموحدة والرقمية. وبالرغم من هذه التحديات، تمتلك المنطقة أيضاً نقاط قوة يمكن الاستفادة منها، كالتنوع الجغرافي والمناخي، والموقع الاستراتيجي المتميز، ورأس المال البشري والتراث الثقافي، والانفتاح الكبير على ابتكارات التكنولوجيا الزراعية.

إطار عمل إقليمي للبحث والتطوير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أكد العرض التقديمي على ضرورة الزراعة المستدامة، ونظم الغذاء الشاملة، وإطار إقليمي للبحث والتطوير، على غرار إطار الاتحاد الأوروبي. ويهدف الإطار المقترح إلى تعزيز الابتكار، والتعاون عبر الحدود، وبناء القدرات المحلية، من أجل دفع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة على المدى الطويل.

واختتم المتحدث حديثه بعرض الخطوة الأولى المتمثلة في إنشاء إطار عمل للبحث والتطوير، ورسم خريطة لمشهد الابتكار على المستوى الإقليمي.

مناقشة وحوار مفتوح

ركز النقاش الذي أعقب العرض التقديمي على ضرورة الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتحسين الخدمات اللوجستية والتجارة داخل المنطقة. وأكد المشاركون على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عملية ومنسقة، وإلى إطار إقليمي متين.

تُعدّ البنية التحتية اللوجستية القوية أساسية للتنمية الزراعية، إلا أن التجزئة والتوترات السياسية والقصور الإداري، كمنع الشاحنات على الحدود، لا تزال تشكل عوائق رئيسية. وقد أوصي بإجراء دراسات مقارنة للسياسات اللوجستية والتجارية الوطنية لتحسين تنسيق الجهود بين الدول.

إلى جانب إنتاج الغذاء، سلّط المشاركون الضوء على القيمة الأوسع للزراعة، بما في ذلك المرونة الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، وحتى مكافحة الإرهاب. وقد أبدى الحضور تأييداً قوياً لتغيير النظرة السائدة عن الزراعة، من كونها مجرد قطاع للبقاء إلى قطاع للفرص والابتكار.

كما تم التركيز على دور السياسة التجارية، وإشراك أصحاب المصلحة، والمبادرات الشعبية لتجاوز الجمود السياسي. وبرز اقتراحٌ لاستخدام المياه والغذاء كركائز استراتيجية لتوجيه التكامل والاستثمار واتخاذ القرارات القائمة على البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على غرار الاتحاد الأوروبي بعد الحرب فيما يتعلق بالفحم والصلب.

الجلسة الخامسة - حلقة نقاش: تعزيز الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال التعاون الإقليمي والابتكار وتبادل المعرفة.

تحت إدارة المتحدث الرئيسي في ذلك اليوم، قام كل متحدث في حلقة النقاش بتقديم مشاريعه وتفاصيلها.

المشروع 1: نظم المعرفة والمعلومات الزراعية

قدّم المتحدث رؤىً من 57 دولة من دول منظمة التعاون الإسلامي، حيث يشهد القطاع الزراعي تحولاً من مجرد شبكة أمان اجتماعي إلى قطاع اقتصادي استراتيجي. ورغم امتلاك الدول الإسلامية لأكثر من 25% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، إلا أن إنتاجيتها لا تزال منخفضة. وتشمل العوامل الرئيسية المؤثرة على الزراعة التغيرات الديموغرافية، وتغير المناخ، وتطور التقنيات الرقمية.

يركز نموذج AKIS (نظم المعرفة والمعلومات الزراعية) على تكييف الابتكار مع احتياجات المزارعين بهدف زيادة إنتاجية القطاع الزراعي وسد فجوات المعرفة من خلال تعزيز الروابط بين المزارعين والباحثين وصناع السياسات. ويُبرز هذا الإطار أهمية الكفاءة الاقتصادية والتوطين وبناء شبكات معرفية متينة.

المشروع الثاني: تحسين سلاسل إمداد النظام الغذائي

عرضت المتحدثة خطة الأمن الغذائي الوطني لإسرائيل، والتي تتضمن تبادل المعرفة وإجراء تقييمات تقنية لإدارة اعتماد البلاد الكبير على واردات الغذاء. تُقدر هذه الواردات بنحو 68%، و90% للقمح والحبوب والأسماك. ثم عرضت مشروعًا تجريبيًا يُبرز مدى إلحاحية الحد من الهشاشة.

 

باستخدام منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قاموا بتحليل مئات السيناريوهات المستقبلية، شملت ليس فقط المخاطر المناخية، بل أيضاً المخاطر الجيوسياسية والبحرية والاجتماعية. وأظهرت البيانات مدى خطورة الاعتماد الكلي على الواردات، في حين أن إنتاج المحاصيل الأساسية كالقمح داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمر غير واقعي نظراً للقيود البيئية. وبدلاً من ذلك، تشجع الخطة على اتباع نهج تعاوني، يتمثل في تبادل التقنيات والخبرات الإسرائيلية لتمكين الدول المجاورة من الإنتاج محلياً، مع العمل معاً في مفاوضات التجارة الإقليمية. من شأن هذا النموذج أن يحقق منفعة متبادلة: إذ ستكتسب دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قدرة إنتاجية، وستضمن إسرائيل سلاسل إمداد مستقرة، مما يقلل من مخاطر الأمن الغذائي في المنطقة.

المشروع 3: الابتكار الإقليمي في النظم الغذائية

عرض المتحدث الفجوة المتزايدة بين التكنولوجيا الزراعية المبتكرة وتطبيقها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فبينما تتوفر تقنيات متقدمة، لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي، يكمن التحدي في توسيع نطاق البحث وربطه بالواقع العملي. غالبًا ما تستهدف هذه التقنيات الحكومات والشركات، بينما يحتاج صغار المزارعين إلى حلول بسيطة وميسورة التكلفة. لذا، أوضح المتحدث ضرورة تحويل التركيز نحو التقنيات العملية منخفضة التكلفة وسهلة التطبيق. ومن شأن التأثيرات الملموسة التي تركز على هذه التقنيات، كالبذور المقاومة لتغير المناخ أو الأنظمة المبسطة، أن تلبي احتياجات المزارعين بشكل مباشر.

أسئلة متابعة لأعضاء اللجنة – أهم النقاط

أكد المشاركون في الندوة على أهمية تحديد المحاصيل المقاومة لتغير المناخ، وتساءلوا عن مدى استدامة الخيارات الزراعية الحالية في ظل تغير أنماط الطقس. وإلى جانب الإنتاج، ناقش المشاركون أيضًا الإفراط في الاستهلاك وضرورة إعادة النظر في الأنظمة الغذائية (مثل استبدال المواد الغذائية الأساسية المستوردة بالكامل، كالأرز، ببدائل محلية). واعتُبر تعزيز سلاسل التوريد الإقليمية وتقليل الاعتماد على التجارة العالمية أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز القدرة على الصمود.

توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي أدوات تنبؤ قوية، إلا أن توفر البيانات وسهولة الوصول إليها لا يزالان يمثلان تحدياً. وقد رأى بعض المشاركين أنه يمكن تكييف المنصات الحالية بدلاً من بناء منصات جديدة من الصفر.

تم الاستشهاد بأمثلة مثل مشروع سيسامي في الأردن والشراكات الصغيرة كنماذج يحتذى بها في المنطقة. وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية مبادرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050 كمنصة لربط أصحاب المصلحة وتمكين العمل العابر للحدود.

الجلسة السادسة - عرض المشاريع المقترحة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

نموذج إنقاذ الطعام في ليكيت إسرائيل

قدّم المتحدث نموذج إنقاذ الطعام الخاص بمنظمة "ليكت إسرائيل"، والمستخدم حاليًا في إسرائيل. يحوّل هذا النظام المبتكر مخلفات الطعام إلى موارد قيّمة، ما يُسهم في معالجة التفاوتات الاقتصادية والمخاوف البيئية. تُنتج إسرائيل سنويًا 2.6 مليون طن من مخلفات الطعام، بينما يُعاني 1.5 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي. في عام 2024، أنقذ هذا النموذج أكثر من مليوني وجبة ساخنة وأطنانًا من المنتجات الطازجة من خلال شبكة مُتكاملة من المراكز والشركاء غير الربحيين والمتطوعين، وغيرهم.

سلّط ​​المتحدث الضوء على الإمكانات التحويلية لتوسيع نموذج إنقاذ الطعام الخاص بمنظمة ليكيت ليشمل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي يمكن أن يستعيد ما يصل إلى 47% من الطعام المهدر حاليًا. كما أوضح المتطلبات المالية والتشغيلية لتوسيع نطاق هذا النهج في جميع أنحاء المنطقة، مؤكدًا على أثره الكبير في تحسين الأمن الغذائي، ودعم العمل المناخي، وتحقيق عوائد اقتصادية قوية في حال تطبيقه على نطاق واسع.

مناقشة وحوار مفتوح

تناولت المناقشة التكلفة المالية لتطبيق النموذج في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أكد المشاركون على مدى رسوخ مفهوم "ليكت إسرائيل" في التقاليد الثقافية والدينية.

كما تم التأكيد بشدة على فوائد الصحة النفسية لكل من المستفيدين والمتطوعين في هذا النموذج.

مشروع «اقتصاد الحب»

قدّم المتحدث مبادرة "اقتصاد الحب" المصرية، التي تعالج الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك التضخم المرتفع وانخفاض قيمة العملة، والتي تؤثر على 7 ملايين مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة. ومن خلال تشجيع الزراعة الحيوية، يوفر البرنامج شهادات عضوية ميسورة التكلفة، وبرامج تعليمية، وحوافز مالية، إلى جانب نظام أرصدة الكربون الذي يوفر دخلاً إضافياً للمزارعين.

ساهمت الممارسات العضوية التي عرضها المتحدث في خفض انبعاثات الكربون بشكل ملحوظ، ويتلقى المزارعون الآن الدعم من مهندسي الإرشاد الزراعي. وقد توسع البرنامج من 500 إلى 23000 مزارع في مصر، ويهدف، بدعم مالي، إلى توسيع نطاق أنشطته لتشمل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مناقشة وحوار مفتوح

تركز النقاش حول كيف تُظهر الدراسات المقارنة وفورات كبيرة في التكاليف للمزارعين الذين يتبعون أساليب الزراعة الحيوية، والذين يستفيدون من التوجيهات المتخصصة بشأن زراعة المحاصيل المختلطة.

الجلسة السابعة – جلسة حول ترابط الغذاء والماء والطاقة

كان هذا العرض التقديمي حول ترابط الغذاء والطاقة والمياه نتيجة للعمل على ثلاثة مشاريع: أول وحدة استخبارات أمنية مناخية في الأردن، والتعاون الأردني في مجال الأمن الغذائي مع إسرائيل، واستراتيجيات إدارة تحديات ندرة المياه في الأردن.

يواجه الأردن حاليًا نقصًا متفاقمًا في المياه نتيجة النمو السكاني وتغير المناخ. وتأتي معظم المياه المتاحة من المياه الجوفية ومصادر مشتركة، في حين أن هطول الأمطار غير منتظم. ويُستخدم نصف المياه المتاحة للري، بينما لا تزال مياه الصرف الصحي المعالجة غير مستغلة بالقدر الكافي رغم إمكاناتها الكبيرة. ولمعالجة هذه المشكلة، ورغم بطء التنفيذ، وُضعت خطط لجمع كميات كبيرة من المياه المعالجة سنويًا.

تُشكّل تكاليف الطاقة المرتفعة عبئاً على الاقتصاد الأردني. وقد سعت البلاد جاهدةً لسنواتٍ طويلةٍ نحو الطاقة المتجددة، مع التركيز على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ يمتلك الأردن إمكاناتٍ هائلةً في هذا المجال. إلا أن التكامل الإقليمي لشبكة الكهرباء ومحدودية الوصول إلى البيانات يُمثلان تحدياتٍ رئيسية.

منذ جائحة كوفيد-19، عززت الأردن وإسرائيل علاقاتهما في مجال الأمن الغذائي، لا سيما في المشاريع التي تركز على قيادة القطاع الخاص، حيث غالباً ما تتجنب الحكومات المشاركة المباشرة بسبب المناخ الجيوسياسي الإقليمي.

الجلسة الثامنة - ورشة عمل تعاونية: تطوير مشروع مشترك

في الجلسة الأخيرة من المؤتمر التعاوني، قُسّم الحضور إلى ثلاث مجموعات للعمل على تطوير مشروع مشترك. اقترحت المجموعة الأولى إنشاء مركز إقليمي للابتكار في السنغال يركز على المناخ والتكنولوجيا الزراعية والطاقة. ويهدف مشروعهم إلى دعم التعاونيات المحلية، واستخدام تقنيات مستدامة مثل الطاقة الشمسية الزراعية، وإشراك شركاء من القطاعين العام والخاص.

ناقشت المجموعة الثانية إنشاء صندوق على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدعم المشاريع المتعلقة بالمناخ والطبيعة. وكما نوقش داخل المجموعة، يبدو أن رأس المال متاح إذا كان مرتبطًا بأثر حقيقي وملموس. ولذلك، يهدف مشروعهم إلى تطوير صندوق للبنية التحتية يستهدف الزراعة الحرجية والمبادرات العابرة للحدود.

اقترحت المجموعة الثالثة والأخيرة إنشاء مركز أبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يُعنى بتغير المناخ وأنظمة الغذاء. وتم التأكيد مجدداً على إطار البحث والتطوير الذي سبق طرحه، كما اقترحت المجموعة العمل معاً من أجل ابتكار حلول إضافية.

استنتاجات مفتوحة

حظي المؤتمر التعاوني بتقدير كبير بشكل عام. وكان جميع الحضور راضين عن نتائج عطلة نهاية الأسبوع.

حظيت الخدمات اللوجستية والتنظيمية للحدث بإشادة كبيرة.

تم توزيع استبيان على الحضور ليتم تعبئته في نهاية الجلسة الأخيرة.

وكانت النتائج الرئيسية كما يلي:

  • كان من أبرز فعاليات الحدث لقاء نخبة من المهنيين المتحمسين والمؤهلين من خلفيات متنوعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذين تبادلوا مشاريع ومبادرات مبتكرة في المنطقة، فضلاً عن الشعور بالأمل والهدف المشترك. كما حظي مشروع "مينا 2050" باهتمام بالغ من المشاركين.

  • تم التوصية بجميع المشاريع والمواضيع التي تم عرضها خلال اجتماع المائدة المستديرة التعاوني كأولويات للتقدم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

  • تخطط الغالبية العظمى من المشاركين للبقاء على اتصال والتعاون مع المشاركين الآخرين بعد انتهاء الفعالية.

  • أما بخصوص سؤال ما إذا كان المشاركون سيوصون بالمؤتمر لغيرهم من المهنيين، فقد كانت الإجابة نعم ساحقة.

وفي الختام، أعرب المشاركون عن تقديرهم العميق للتنظيم والمكان وحسن الضيافة. كما أشار الكثيرون إلى شعورهم بالأمل والحيوية والإلهام بعد مشاركتهم في الفعالية.

انقر هنا

يشارك

آخر التحديثات

17 مارس 2026

From War Management to Strategic Integration?
The IMEC Moment

Introduction: War, Uncertainty, and the Question of Regional Order The Middle East might be entering...

3 مارس 2026

Remembering Raphael Luzon: A Tribute from MENA2050’s CEO, Eli Bar-On

Blessed is the True Judge. Today I lost Raphael Luzon, a dear friend and partner on the MENA2050 jou...

2 مارس 2026

MENA2050 × World Association for Culture and Heritage

We are pleased to announce a strategic partnership between MENA2050 and the World Association for Cu...

bottom of page