top of page
شعار MENA2050 (تم تعديله).png

تطوير المعادن الحيوية وانتقال الطاقة في مركز أبحاث الطاقة المتكاملة (IMEC): الاستدامة والفرص

21 أبريل 2026

Go
أربي كين

 



بقلم أربي كين


مقدمة

يُؤدي التحول العالمي في قطاع الطاقة إلى زيادة الطلب على المعادن الحيوية. تمتلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتياطيات كبيرة من هذه الموارد، واشتهرت تقليديًا بثرواتها النفطية والغازية. إلا أن هذا الوضع آخذ في التغير، حيث تتجه دول المنطقة، بما فيها المملكة العربية السعودية، بشكل متزايد نحو تطوير إمكاناتها المعدنية. وتبرز المملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط بفضل احتياطياتها المعدنية الحيوية وجهودها الحثيثة للنهوض بهذا القطاع من خلال الشراكات الدولية. ويحتوي الدرع العربي الغربي للمملكة على رواسب كبيرة من المعادن النفيسة كالذهب والفضة، إلى جانب معادن صناعية رئيسية كالألومنيوم والحديد والنحاس والزنك والمنغنيز والكروم.


مع تقديرات تتجاوز قيمة مواردها المعدنية 1.3 تريليون دولار، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحفيز استثمارات القطاع الخاص في مناطق التنقيب الجارية وفي تقنيات استخراج جديدة صديقة للبيئة. وتقوم شركة معادن السعودية العملاقة للتعدين حاليًا باستكشاف احتياطيات معدنية حيوية غير مستغلة.


وتسعى الأردن أيضاً إلى توسيع نطاق استغلال ثرواتها المعدنية، بهدف أن تصبح مورداً إقليمياً وعالمياً رئيسياً للمكونات الحيوية لأنظمة الطاقة المتجددة، مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح.


تعمل تركيا على تطوير استراتيجيتها لتطوير مواردها المعدنية، مع التركيز بشكل خاص على العناصر الأرضية النادرة الضرورية للمغناطيسات والبطاريات المتقدمة.


تُعدّ موريتانيا بالفعل من أبرز منتجي خام الحديد والذهب في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لما تتمتع به من إمكانات تعدينية هائلة. وتحافظ البلاد على استقرارها النسبي في منطقة الساحل، وتُشير الدلائل القوية إلى وجود احتياطيات إضافية من الكوبالت والليثيوم والنيكل وغيرها من المعادن الأساسية. وتتمتع الجمهورية الإسلامية الموريتانية بإمكانات تعدينية كبيرة، إذ تضم أكثر من 900 موقع تعديني، تشمل خام الحديد والنحاس والذهب والفضة والفوسفات والكوارتز والماس والكروم والمنغنيز والرصاص والزنك ومعادن مجموعة البلاتين والعناصر الأرضية النادرة والجبس والرمال السوداء والأملاح والخث.


تزخر منطقة شمال أفريقيا بالمناجم الغنية برواسب الذهب والنحاس وخام الحديد والزنك وغيرها من المعادن الثقيلة. ويشهد قطاع التعدين في مصر، على وجه الخصوص، نمواً متسارعاً، حيث يجري العمل حالياً على أكثر من 15 مشروعاً لتعدين الذهب، إلى جانب مشاريع مماثلة في الجزائر والمغرب والسودان. وهذا يُبرز الدور المتنامي لهذه الدول في قطاع التعدين الإقليمي والعالمي.


لا تزال معظم دول الخليج في المراحل الأولى من التنمية، حيث لا تزال حوالي 66% من أهدافها في مرحلة التخطيط. وبينما يظل النحاس محور اهتمام رئيسي للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، يُعد الليثيوم المعدن الوحيد الذي تستهدفه جميع دول الخليج، مما يؤكد مكانته كمعدن مفضل لصناعة البطاريات ومكون استراتيجي للتنويع الاقتصادي في مرحلة ما بعد النفط.


في سبيل التحول إلى قطاع التعدين، حققت العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثروات طائلة من الوقود الأحفوري، ولا تزال تعتمد عليه بشكل كبير. ففي شمال أفريقيا، استثمرت كل من المغرب وتونس احتياطياتهما من الفوسفات. وتختلف الأوضاع الاقتصادية وقطاعات الطاقة في المنطقة، وكذلك احتياطيات الوقود الأحفوري ومستويات إنتاجه، إلا أن معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسعى الآن إلى تطوير قطاعات الطاقة المتجددة بالتوازي مع توسيع مواردها المعدنية والطاقة النظيفة.


يتزايد تركيز المسؤولين الحكوميين في العديد من البلدان على الطاقة المتجددة باعتبارها عنصراً حاسماً في معالجة نقص الطاقة، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والحفاظ على مكانة الدولة في سوق الطاقة العالمية وسط انخفاضات طويلة الأجل في الطلب على النفط والغاز.


يبرز الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) كإطار استراتيجي يربط بين الطاقة والبنية التحتية وسلاسل التوريد، وله تداعيات جيوسياسية عميقة. ومن أبرز جوانب هذا البعد الجيوسياسي تسهيل التعاون الوثيق بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، وهي خطوة تكتسب أهمية إضافية في ضوء الجهود الدبلوماسية الصينية في المنطقة، لا سيما بين إيران والمملكة العربية السعودية. وفي هذا السياق، قد يصبح تطوير مشاريع التعدين الاستراتيجية وسلاسل توريد المعادن ركيزة أساسية للممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا في المملكة العربية السعودية. ويشمل ذلك الاستفادة من تطوير البنية التحتية لتعزيز التنويع الاقتصادي والاستقرار، لا سيما في إطار رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على النفط.



 

الشكل 1: الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا

المصدر:

 

1. التعدين المستدام/الأخضر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يُعدّ استراتيجياً بالنسبة لشركة IMEC


يمثل التحول من الاعتماد على النفط والغاز إلى التنمية التعدينية المستدامة نقطة تحول اقتصادية هامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المتوقع أن يحفز هذا التحول تدفقات استثمارية كبيرة. وفي سياق الاقتصاد الدائري، يمكن لقطاع التعدين تبني استراتيجيات لتحسين استخدام الموارد، وهي استراتيجيات بالغة الأهمية لاستخراج المواد الخام واستخدامها بكفاءة. ويشمل ذلك دمج التقنيات المتقدمة والأساليب المبتكرة لتعظيم استخلاص الموارد، وتبسيط عمليات الاستخراج، وتقليل الفاقد أثناء عمليات التعدين. ومن خلال تحسين استخدام الموارد، يمكن للقطاع تقليل الحاجة إلى عمليات استخراج إضافية، وبالتالي تخفيف الضغط على الموارد المحدودة.


يتطلب تطوير العديد من مشاريع المعادن الحيوية في شمال أفريقيا تخطيطًا استراتيجيًا واستثمارًا كبيرًا. وتضطلع الصين بدور ريادي في هذا المجال، مدعومةً بمواردها الوفيرة وعلاقاتها الراسخة مع هذه الدول، لا سيما في تطوير المعادن المستخدمة في تكنولوجيا الطاقة النظيفة، مثل المنغنيز وصخور الفوسفات والزنك والألومنيوم. وكما ذُكر، يشير التعدين الأخضر إلى الاستخراج المسؤول للموارد المعدنية الذي يدمج تقنيات منخفضة الكربون وصديقة للبيئة مع ضمانات اجتماعية قوية وفوائد اقتصادية طويلة الأجل للأجيال الحالية والمستقبلية.


اجتذبت الجزائر والمغرب استثمارات صينية واسعة النطاق لإنتاج وتطوير بطاريات السيارات الكهربائية باستخدام الاحتياطيات المعدنية المحلية، بما في ذلك الليثيوم والنحاس والزنك والفوسفات.


تتمتع موريتانيا بصناعة تعدين راسخة، مع إنتاج كبير للحديد والذهب والنحاس والجبس. كما تمتلك البلاد احتياطيات كبيرة من معادن حيوية أخرى، مثل اليورانيوم والفوسفات والزنك والكروم والعناصر الأرضية النادرة.


أصبح قطاع المعادن الحيوية ذا أهمية استراتيجية بالغة للعديد من دول الشرق الأوسط، إذ يُسهم إسهاماً كبيراً في التنمية الاقتصادية والتنويع، فضلاً عن الانتقال إلى الطاقة النظيفة وتحقيق أهداف المناخ. كما يدعم هذا القطاع فرص النمو الاقتصادي المستدام على المدى الطويل. ونتيجةً لذلك، تحظى هذه المعادن باهتمام استراتيجي متزايد من الدول العربية، ولا سيما في منطقة الخليج.


في هذا السياق، لا يُعدّ ممر النقل الدولي (IMEC) مجرد طريق نقل، بل هو أيضاً ممر صناعي أخضر. ومن المتوقع أن ينقل الطاقة النظيفة والمعادن مع تحسين سلاسل التوريد منخفضة الكربون. صُمم هذا الممر لربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، ومن المتوقع أن يدعم تطوير ونقل المعادن عبر المنطقة، مما يخلق رابطاً استراتيجياً وممراً تنموياً.


في عام 2022، بلغ الإنفاق العالمي على الطاقة المتجددة حوالي 600 مليار دولار. وقد أصبح قطاع الطاقة النظيفة الآن أكبر سوق من حيث القدرة الإنتاجية، والأكثر طلباً للمعادن الأساسية.


في منطقة الخليج، تُعدّ سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية من أبرز الدول الرائدة في تطوير هذه الممارسات. ففي المملكة العربية السعودية، يحتل الألمنيوم والصلب المرتبة الخامسة عشرة في الطلب المحلي، ما يعكس تنامي التصنيع والاستدامة. وقد تجاوز إجمالي الواردات 2.5 مليار دولار أمريكي في عام 2025، إلى جانب العديد من المشاريع الهامة. ويتزايد الطلب عبر مختلف سلاسل القيمة نتيجة للنمو الاقتصادي والصناعي، مدعوماً بالمشاريع الضخمة والعملاقة، وسياسات المحتوى المحلي والتوطين الجديدة.

 

في عام 2023، حققت العديد من الدول العربية، ولا سيما مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، تقدماً ملحوظاً في زيادة قدرتها المركبة على إنتاج الطاقة النظيفة. وتستفيد هذه الدول من تنويع مصادر الطاقة النظيفة، كما تمتلك احتياطيات معدنية مؤكدة تُعدّ أساسية لتطوير تقنيات الطاقة النظيفة.


يعكس هذا تقدماً ملحوظاً نحو الطاقة النظيفة، مدعوماً بقطاع التعدين. ويُتيح وجود هذه الموارد للدول العربية فرصة فريدة لخلق بيئة استثمارية جاذبة. ولا تُسهم الاستثمارات في هذا القطاع في تنويع الاقتصاد فحسب، بل تُعزز أيضاً نمو الإيرادات وتدفقات الاستثمار الأجنبي.

يمكن أن يأتي الاستثمار في هذا القطاع من الصناديق المحلية والتحول من الهيدروكربونات إلى التعدين، وهو ما يمثل استراتيجية قابلة للتطبيق لمستقبل صناعة التعدين في الشرق الأوسط، مما يدعم الاستدامة والتحول إلى الطاقة النظيفة.



من المتوقع أن تلعب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دوراً رائداً في التحول العالمي للطاقة وسلاسل إمداد الطاقة الدولية خلال العقود القادمة. وتجري حالياً تنفيذ العديد من الخطط الفعّالة، حيث تقود دول مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة والأردن تطوير الطاقة النظيفة والتعدين لدعم الإنتاج ذي القيمة المضافة للتصدير، بينما تسير مصر والمملكة العربية السعودية في الاتجاه نفسه.


لا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه تحديات في توزيع الطاقة، مما أدى إلى تباطؤ تطوير شبكات الربط البيني للطاقة المتجددة عبر البحر الأبيض المتوسط. ويهدف هذا الممر إلى التخفيف من اضطرابات قناة السويس، المسؤولة عن نحو 12% من التجارة العالمية، وذلك بتوفير مسار أقصر وأكثر موثوقية، مما يعزز مرونة إمدادات المعادن والطاقة.


استُثمرت مبالغ طائلة لدعم تطوير الطاقة النظيفة وتحسين الصناعة. ويُعدّ مشروع الربط الكهربائي "إكس لينكس" بين المغرب والمملكة المتحدة، بتكلفة 20 مليار دولار، مثالاً بارزاً على ذلك. وفي عام 2024، بدأت شركة الكهرباء الحكومية الهندية محادثات رفيعة المستوى مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان لتطوير خط ربط كهربائي بقدرة 2.5 جيجاواط عبر بحر العرب، والذي من شأنه تزويد الهند بالطاقة المتجددة، ما يُمثّل فرصة سوقية لدول الخليج على نطاق يُضاهي الاتحاد الأوروبي. ويمكن لبنية تحتية مُخصصة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، على غرار نموذج "إكس لينكس"، أن تدعم تنفيذ الربط الكهربائي بين شبه الجزيرة العربية والهند.


لا تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوقًا مهيمنة لهذه المواد، وخاصة في شمال أفريقيا، مقارنة بمناطق مثل أوروبا وآسيا، وذلك بسبب اختلاف مستويات التنمية الصناعية.


قد يُسهم تطوير سلسلة التوريد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دعم بروز المنطقة استراتيجياً كمركز دولي لسلاسل توريد الطاقة المتجددة والمعادن الحيوية. ويمكن النظر في الخطوات التالية:


  • إنشاء منصة إقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتصدير الأمونيا الخضراء والمعادن إلى خارج المنطقة.

  • إنشاء محطات طاقة مخصصة لتمكين الربط الكهربائي تحت سطح البحر ودعم سلاسل التصنيع والإمداد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

  • تشجيع استثمارات القطاع الخاص في التحول من الهيدروكربونات إلى التعدين والطاقة، وخاصة في إنتاج الأسمدة الخضراء في سلطنة عمان ومصر والجزائر وتونس والأردن وموريتانيا والسودان.

  • تشجيع استثمارات القطاع الخاص في التعدين الأخضر ومعالجة المعادن في مصر والجزائر وتونس والأردن وموريتانيا والمغرب.

  • تسهيل استثمار القطاع الخاص في التصنيع الصناعي الأخضر للمدخلات والسلع النهائية ضمن قطاعات التصنيع الحالية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (على سبيل المثال، تصنيع الأجهزة في مصر وتكوير خام الحديد في موريتانيا).

 

النتائج الاستراتيجية

النتائج والآثار

زيادة عائدات التصدير، مما يدرّ مليارات الدولارات من التعدين الأخضر والتجارة المحلية والدولية

الانتقال من الخامات الخام إلى المنتجات المكررة

خلق فرص عمل على مختلف مستويات المهارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يجذب العديد من المهنيين المهرة

فرص في القطاعات التقنية والإدارية والخدمية

نقل التكنولوجيا والابتكار

تعزيز القدرات المحلية في مجال البحث والتطوير والصناعات

اقتصادات مرنة ومتنوعة

مع انخفاض الاعتماد على الهيدروكربونات، أصبح التعدين الأخضر في المملكة العربية السعودية الركيزة الثالثة للاقتصاد، ومن المتوقع أن يرتفع إلى المركز الثاني بحلول عام 2030.

وضع تنافسي في سلاسل التوريد النظيفة، مع كون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاعباً رئيسياً في إمدادات المعادن.

مواد منخفضة الكربون للأسواق العالمية


تتمتع منطقة IMEC بثروة هائلة من الموارد، ويُعدّ الانتقال من الاستخراج والتكرير الأساسي إلى تطوير سلاسل القيمة أمرًا أساسيًا للاستدامة. وهذا يُبرز أهمية ضمان دمج القيمة المضافة في سياسات التعدين. تُوجز الفوائد والنتائج الاستراتيجية والآثار الموضحة في الجدول أعلاه تأثيرات ذلك على التجارة وسلاسل التوريد على الصعيدين العالمي والإقليمي.

 

3. المعادن الحيوية كمحرك جيوسياسي استراتيجي رئيسي: مركز أبحاث المعادن المتكاملة - أفريقيا


يُعيد التموضع الاستراتيجي حول المعادن الحيوية تشكيل ديناميكيات القوة العالمية بوتيرة متسارعة، حيث تُصبح هذه الموارد ركيزة أساسية لما يُمكن وصفه بـ"جيوسياسة الطاقة الجديدة". ومع تحوّل العالم بعيدًا عن الوقود الأحفوري، تبرز السيطرة على سلاسل إمداد الليثيوم والكوبالت والنحاس والعناصر الأرضية النادرة كعامل حاسم في النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي. وفي هذا السياق، يمتلك مركز تبادل المعادن الدولي (IMEC) القدرة على إعادة تعريف الترابط العالمي من خلال تقديم بديل موثوق لمبادرة الحزام والطريق. ومن خلال تعزيز سلاسل إمداد المعادن المتنوعة والشفافة والمستدامة، يُمكن لمركز تبادل المعادن الدولي (IMEC) تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، لا سيما بين أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، مع دعم تحالفات أمن الطاقة مع أوروبا في الوقت نفسه.


بالنسبة للدول الأفريقية، يُمثل هذا التحول فرصةً استثنائيةً للانتقال من دور مُورِّد ثانوي للمواد الخام إلى دورٍ محوري في نظام عالمي مُعاد توازنه. فبدلاً من تصدير المعادن غير المُصنَّعة، يُمكن للدول الأفريقية الاستفادة من مبادرة IMEC للاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعابرة للقارات، وجذب الاستثمارات في مجالات المعالجة والتصنيع والبنية التحتية للطاقة النظيفة. وهذا يُتيح فرصاً للتصنيع وخلق فرص العمل ونقل التكنولوجيا، فضلاً عن تعزيز القدرة التفاوضية في الأسواق العالمية. علاوةً على ذلك، من خلال التوافق مع أُطر الاستدامة والحوكمة الخاصة بمبادرة IMEC، يُمكن للدول الأفريقية أن تُرسِّخ مكانتها كشركاء موثوقين ومسؤولين في عملية التحول الطاقي، وأن تُساهم في صياغة نموذج تنموي جديد يجمع بين سيادة الموارد والتكامل الإقليمي والنمو المُستدام في مواجهة تغير المناخ.


تضم المملكة العربية السعودية بعضًا من أثمن رواسب العناصر الأرضية النادرة في العالم. ووفقًا لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، فإن منجم جبل السيد، الواقع على بعد حوالي 350 كيلومترًا شمال شرق جدة، يُعدّ من أغنى احتياطيات العناصر الأرضية النادرة عالميًا. ويحتوي على ما يُقدّر بنحو 552 ألف طن من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، بما في ذلك الديسبروسيوم والتيربيوم، بالإضافة إلى 355 ألف طن من العناصر الأرضية النادرة الخفيفة مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم. علاوة على ذلك، قد تُسفر الرواسب المجاورة غير المستكشفة عن كميات أكبر، مما يُعزز مكانة المملكة العربية السعودية الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وسوق المعادن الحيوية العالمي.


يُعدّ دمج الطاقة النظيفة حجر الزاوية في مواءمة تنمية المعادن مع أهداف المناخ في ممر IMEC. ويقوم مفهوم


لا يقتصر دور مركز التجارة الدولية (IMEC) على كونه ممرًا تجاريًا فحسب، بل يمكن أن يصبح نظامًا بيئيًا مستدامًا للمعادن الحيوية، يربط المناطق الغنية بالموارد بالمراكز الصناعية والتكنولوجية لتوفير طاقة آمنة وشاملة ومنخفضة الكربون في المستقبل.


التوصيات

تتمثل التوصيات الرئيسية للاستخراج المستدام للموارد المعدنية وتنميتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي إطار عمل اللجنة الدولية للاستخراج والتعدين في ما يلي:


  • ولتطوير هذا القطاع بشكل مستدام، يجب معالجة المخاطر البيئية والاجتماعية والاقتصادية على سبيل الأولوية. وينبغي أن يشمل ذلك ورش عمل وقممًا لمعالجة هذه القضايا على المستوى الفني.

  • تعزيز الصلة بين تنمية المعادن والتحول في قطاع الطاقة من خلال دراسة كيفية إسهام الموارد المستخرجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سلاسل القيمة الإقليمية للطاقة النظيفة. ويشمل ذلك وضع خرائط طريق لدور المنطقة في الإمدادات العالمية، مع دعم الصناعات التحويلية المحلية، ومعالجة الديناميكيات التجارية والجيوسياسية، بما في ذلك شراكات مبادرة الطاقة المتجددة الدولية (IMEC) مع أوروبا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وآسيا.

  • مراجعة المشهد السياسي الحالي للتعدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعزيز التعاون الإقليمي لبناء سلاسل إمداد متكاملة، وقدرات تكرير محلية، واستراتيجيات طويلة الأجل حتى عام 2050.

  • دعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي من خلال تعزيز القيمة المضافة وزيادة الاستثمار في قطاعات التعدين في شمال إفريقيا، لا سيما في دول مثل موريتانيا، التي تتمتع بإمكانيات معدنية هائلة.

  • معالجة الثغرات الرئيسية، بما في ذلك نقص البيانات، من خلال دعم مبادرات البحث والتمويل في هذا المجال.

  • وضع خارطة طريق استراتيجية واضحة وشاملة، بما في ذلك تحديد الشركاء المحتملين، بما يتماشى مع رؤية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050 الأوسع نطاقاً.

  • دعم التعدين الحرفي والصغير النطاق من خلال تحسين إمكانية التتبع، والوصول إلى التمويل والتكنولوجيا، لا سيما في موريتانيا وعبر أفريقيا، لتعزيز سلاسل التوريد المستقبلية لـ IMEC.

  • توسيع وتنويع قنوات الاستثمار لتحسين الوصول إلى الموارد المعدنية لتطوير الطاقة ودعم الأنشطة المتعلقة بـ IMEC.

 

مراجع


https://www.mei.edu/publications/middle-easts-critical-mineral-resources-key-clean-energy-transition

https://erl.scholasticahq.com/article/123649-india-middle-east-europe-economic-corridor-a-strategic-energy-alternative?attachment_id=245930

https://www.intellinews.com/mauritania-s-thriving-mining-sector-has-potential-to-transform-the-country-s-economy-336302/

https://projectsiq.co.za/mining-in-north-africa.htm

https://www.iiss.org/charting-middle-east/2025/07/the-gulf-states-push-for-critical-minerals/

https://resourcegovernance.org/regions/middle-east-and-north-africa

https://www.asturex.org/wp-content/uploads/2024/04/Mining-overview.-Final.pdf

https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0301420724006238

https://monitoring.bbc.co.uk/product/b0003zf2

https://www.ecofinagency.com/mining/0104-46572-mauritania-partners-with-world-bank-to-develop-mining-potential#:~:text=The%20Mauritanian%20Ministry%20of%20Mines,might%20underutilize%20its%20mineral%20wealth.&text=The%20U.S.%20added%20uranium "التحرك يعكس..." انخفاض إنتاج الذهب في تاركوا، وانخفاض أحجام التداول من الحفرة، و..."يُعرف رأس فيردي بأنه، ومع ذلك، فإن الدولة..." تكلفة الإعانات 180 مليون دولار في الحماية الاجتماعية والسوق

https://futureuae.com/ar/Mainpage/Item/9473/green-transformations-drivers-of-increasing-gulf-investments-in-critical-minerals#:~:text=Additionally%2C%20the%20UAE%20is%20forging,revenues%20and%20diversifying%20energy%20sources

https://mei.edu/publications/menas-emergence-hub-renewable-energy-supply-chains

https://www.csis.org/analysis/new-era-us-saudi-minerals-cooperation

https://www.iiss.org/online-analysis/charting-middle-east/2025/07/the-geopolitics-of-the-gulf-states-push-for-critical-minerals/

https://orfme.org/expert-speak/beyond-oil-saudi-arabias-critical-minerals-strategy-for-a-diversified-economy/

https://www.tni.org/en/publication/critical-raw-minerals-in-morocco

https://www.sfa-oxford.com/lithox/critical-minerals-policy-legislation/all-countries/africa/algeria/


يشارك

آخر التحديثات

9 مايو 2026

IMEC and the New Geoeconomic Order

Introduction This paper examines the transformation of the India–Middle East–Europe Corridor (IMEC) ...

27 أبريل 2026

The Middle East and IMEC: Intersubjectivity and the Lexicon of Regional Order

By Abdelkarim Rostami     Outline  1.  Introduction  2. IMEC as the New Language of Regional Order  ...

21 أبريل 2026

تطوير المعادن الحيوية وانتقال الطاقة في مركز أبحاث الطاقة المتكاملة (IMEC): الاستدامة والفرص

بقلم أربي كين مقدمة يُؤدي التحول العالمي في قطاع الطاقة إلى زيادة الطلب على المعادن الحيوية. تمتلك م...

bottom of page