أهداف وسياسات دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الطاقة المتجددة
17 يوليو 2026
بقل م الدكتورة بنافشه كينوش

التزمت 100 دولة، خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP28) الذي عُقد في دولة الإمارات العربية المتحدة في نوفمبر/ديسمبر 2023، بمضاعفة قدرة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، وهو العام الذي تشير فيه الدراسات العلمية إلى ضرورة خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 43% مقارنةً بمستويات عام 2019 البالغة 33.2 جيجا طن للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية. وقد تم تقديم تعهدات مالية لاحقة إلى صندوق المناخ الأخضر (GCF) وإلى مجموعة من القادة رفيعي المستوى ضمن شراكة مراكش للعمل المناخي العالمي، والتي أُطلقت لتنفيذ خارطة طريق لحلول مناخية لعام 2030.
تبنّت دول مجلس التعاون الخليجي، وهي السعودية والبحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، الهدف العالمي للتكيف مع تغير المناخ، والذي يتطلب تمويلاً وتكنولوجيا وبناءً للقدرات المناخية، لتحقيق أهداف خارطة الطريق لعام 2030. وعلى الرغم من أن التقديرات تشير إلى أن الهيدروكربونات تُشكّل حالياً 99% من استهلاك الطاقة الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن تقريراً جديداً صادراً عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) بعنوان "
سلّط مؤتمر الأطراف الثامن والعشرون (COP28) الضوء على هذه الحقيقة، وكذلك فعل البنك الدولي، الذي أكد على قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على الاستفادة من الطاقة المتجددة في تطبيقات متعددة لإدارة موارد المياه، مما يؤثر بشكل مباشر على حياة 60 مليون شخص في جميع أنحاء المنطقة، وذلك لتشغيل محطات تحلية المياه، وتجديد
بإمكان دول مجلس التعاون الخليجي أن تتبوأ مكانة رائدة في مجال الطاقة المتجددة، وأن تموّل مشاريعها على مستوى العالم. ويتوقع
مع ذلك، لا تزال مصادر الطاقة المتجددة تمثل حتى الآن نسبة ضئيلة من إجمالي قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على توليد الكهرباء. ويشير هذا الواقع إلى ضرورة أن يترافق انتقال المنطقة نحو الطاقة المتجددة مع تحول أوسع نطاقًا في نموذج الطاقة القائم على الوقود الأحفوري. ولذلك، ستكون مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق أساسية لمساعدة دول مجلس التعاون الخليجي على تحقيق أهدافها المناخية، على الرغم من أنه من غير المرجح أن تقضي هذه المشاريع تمامًا على اعتماد المنطقة الكبير على إنتاج وتصدير الوقود الأحفوري في المستقبل القريب. وقد التزمت دول المجلس حتى الآن بدعم الجهود الرامية إلى خفض الانبعاثات العالمية إلى النصف، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، وضمان حقبة جديدة من
ساهم مؤتمر الأطراف التاسع والعشرون الذي عُقد في أذربيجان عام 2024 في تسريع أهداف القدرة العالمية للطاقة المتجددة من خلال تبني سياسات تهدف إلى زيادة أهداف تمويل المناخ إلى 1.3 تريليون دولار أمريكي سنوياً بحلول عام 2035. وشهد
في
تُعالج هذه الأهداف أزمة الطاقة العالمية من خلال الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
لمحة عامة عن أهداف وسياسات دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الطاقة المتجددة
تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بإمكانيات هائلة في مجال الطاقة الشمسية، لا سيما خلال فترات ذروة الطلب على الطاقة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف. وهذا ما يجعل المنطقة في وضع مثالي لتوسيع نطاق تطوير الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلاً عن استكشاف فرص الطاقة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية والهيدروجين والطاقة النووية.
أعلنت البحرين عن خطط لمضاعفة أهدافها في مجال الطاقة المتجددة ضمن جهودها لتنويع مزيج الطاقة لديها بحلول عام 2035. كما طورت الكويت إطارًا مؤسسيًا قويًا لمشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك مبادرات رئيسية مثل مجمع الشغاية للطاقة المتجددة. وعلى غرار قطر والبحرين، التزمت الكويت أيضًا بأطر عمل
ستشمل معظم قطاعات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي مزارع الرياح وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية وغيرها من التقنيات لتعزيز إنتاج الهيدروجين ومضاعفة
في عام 2023، أطلقت الإمارات العربية المتحدة أول مشروع تجاري واسع النطاق لاستغلال سرعات الرياح المنخفضة.
توفر طاقة الكتلة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية فرصًا إضافية لإنتاج الطاقة، إلا أن إمكاناتها لا تزال غير مستغلة بشكل كامل.
تستهدف أهداف مؤتمري الأطراف التاسع والعشرين والثلاثين بشأن الهيدروجين والطاقة النووية على وجه التحديد مكانة دول مجلس التعاون الخليجي كقوى عالمية رائدة في مجال الطاقة النظيفة، مع التركيز على الاستراتيجيات الإقليمية لتوسيع نطاق إنتاج الهيدروجين الأزرق منخفض الانبعاثات والهيدروجين الأخضر عديم الانبعاثات، وصولاً إلى تحقيق مستوى أساسي من
بدعم من صناديق الثروة السيادية الغنية،
معظم الهيدروجين المُنتَج حاليًا في العالم هو هيدروجين رمادي، أي أنه يُنتَج باستخدام الوقود الأحفوري دون احتجاز الكربون. وتسعى المملكة العربية السعودية، كالإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج الهيدروجين مع احتجاز الكربون وتخزينه. وتركز استراتيجية قطر على إنتاج
في مايو 2021، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عزمها
ستُغطي الطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة ما يقارب ربع احتياجات البلاد من الكهرباء في المستقبل. وتعمل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى على تطوير
في هذا السياق، تُحرز المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في خططها لبناء مفاعلات نووية تجارية.
التحديات التي تواجه أهداف دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الطاقة المتجددة
سيعتمد النجاح المستقبلي على قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على تنويع اقتصادها واستيعاب القوى العاملة في أسواق الطاقة المتجددة، وذلك للتكيف بشكل أفضل مع مخاطر تغير المناخ الناجمة عن انبعاثات الوقود الأحفوري دون التخلي عن هذه الأنواع من الوقود. هذا المسار يدعم النمو الاقتصادي المستقر الذي بدوره يُسهم في تمويل مشاريع الطاقة المتجددة عالميًا. إلا أن التحدي يكمن في أنه على الرغم من وجود رغبة قوية في تعزيز
بحسب وكالة الطاقة الدولية، بلغت
إلا أن ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية نتيجة للركود الاقتصادي يدفع بعض المستثمرين إلى التراجع عن أسواق الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء. كما أن هناك تأخيرات في ربط وموازنة الشبكات مع مدخلات الطاقة الموسمية في أوقات الذروة أو أوقات انخفاض الطلب، بالإضافة إلى الإجراءات البيروقراطية المعقدة للحصول على التراخيص اللازمة، الأمر الذي قد يُثني
لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة عموماً مع ظهور تقنيات جديدة وفعّالة، بما في ذلك انخفاض تكلفة الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية بنسبة 87% وتكلفة تخزين البطاريات بنسبة 85%، يُتوقع نمو
أدت إصلاحات تسعير الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد الماضي إلى انخفاض الدعم المقدم للوقود الأحفوري، مما أتاح موارد مالية ضرورية لتحقيق أهداف
ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت مشاريع الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي ستصل إلى مستوى تجاري مستدام أو كميات كافية لتكون بمثابة وقود انتقالي بعيدًا عن الوقود الأحفوري. فعلى سبيل المثال، يُعدّ توسيع نطاق
في الواقع، تتطلب آفاق الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب السياسات الطموحة، خططًا وطنية شاملة لتحقيق أهداف بيئية فعّالة، مع مراعاة تحديات بناء القدرات ونقص الاستثمارات. ورغم أن نقص الغاز الطبيعي المسال وعوامل المناخ ستزيد من الحاجة إلى الطاقة المتجددة، إلا أنه ينبغي لهذه الخطط أن تحدد أهدافًا واقعية وأن تتضمن حوكمة رشيدة. في الوقت نفسه، يجب إجراء إصلاحات شاملة لبرامج دعم الوقود الأحفوري بهدف تمويل الطاقة المتجددة بشكل أفضل، الأمر الذي يستدعي بدوره تضافر الجهود والسياسات على مستوى المنطقة، مع إمكانية تطبيق أفضل الممارسات. ويمكن الاستفادة من هذه الممارسات من خلال
تتمتع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بخبرة واسعة في تمويل مشاريع الطاقة المتجددة، وقد اكتسبتا بسرعة المعرفة التقنية والتجارية اللازمة لتعزيز هذا القطاع. وهذا يعني أنهما قادرتان على أخذ زمام المبادرة في وضع سياسات إقليمية جديدة للطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي. في الوقت نفسه، يتم توحيد معايير صناعة الطاقة الشمسية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي من خلال لوائح واضحة، وهي تشكل، على سبيل المثال، جزءًا أساسيًا من استراتيجية قطر للمناخ. أما طاقة توربينات الرياح، فتخضع جزئيًا لمعايير وطنية في المقام الأول، مما قد يؤخر الاستثمارات الإقليمية. ليس من المستغرب، في حين أن هناك خططًا جارية لجعل الطاقة الشمسية مصدرًا للطاقة في المستقبل، أن مشاريع طاقة الرياح على نطاق تجاري تتطور ببطء في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد يتطلب الأمر أيضًا مستثمرين إضافيين وخططًا لتقييم المخاطر للمساعدة في توحيد مختلف قطاعات هذه
تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على توسيع نطاق مشاريع الطاقة المتجددة في الخارج كأداة فعّالة من حيث التكلفة وتنافسية في مجال المشتريات، وذلك للمساهمة في تحقيق أهداف الطاقة الصفرية عالميًا، في حين يُتوقع ارتفاع الاستثمارات في الطاقة المتجددة في المنطقة أيضًا. فعلى سبيل المثال، ستشارك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة
في غضون ذلك، تستحوذ الإمارات العربية المتحدة حاليًا على أكثر من 60% من إجمالي قدرة الطاقة المتجددة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، ونحو 70% من الاستثمارات في هذا المجال خلال الفترة 2013-2022، مما يعني أن الطاقة المتجددة لا تزال تشكل جزءًا صغيرًا من مزيج الطاقة في دول المجلس. وتواجه المنطقة تحديات أخرى، منها تحسين سياسات توحيد معايير الطاقة المتجددة على المستويين الوطني والإقليمي، وتوسيع نطاق سوق الطاقة المتجددة، ووضع خطط لتأجير البنية التحتية للطاقة المتجددة، وتوفير التمويل، وتحديات تطبيق أفضل الممارسات في مختلف أنحاء المنطقة. إلا أن الاستثمارات الضخمة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها استثمارات من دول ذات مكانة مالية مرموقة كالمملكة العربية السعودية، وكيانات مثل صندوق الابتكار بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وصندوق الاستدامة التابع لشركة أرامكو السعودية، ومؤسسة قطر، ومجلس البحث والتطوير والابتكار، فضلًا عن مرافق البحث والتطوير التابعة لشركة مصدر في الإمارات، ستضمن أن يلعب مجلس التعاون الخليجي دورًا محوريًا في
في نهاية المطاف، يعتمد نجاح دول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق أهدافها المتعلقة بانبعاثات الكربون الصفرية على ضمان استثمارات مستدامة في مصادر الطاقة المتجددة لتعزيز البنية التحتية، وتشجيع صادرات الهيدروجين، فضلاً عن حلول الكتلة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية، وإنشاء شبكات ذكية لتوزيع أكثر سلاسة مع تقليل مخاطر تقلبات العملة، وزيادة عدد المتنافسين، وإشراك البنوك الدولية والمحلية، وتمويل المشاريع الصغيرة والكبيرة بآليات مرنة في شكل سندات خضراء (على سبيل المثال، في شكل رأس مال طويل الأجل من جهات غير مصرفية بلغ 545 مليار دولار أمريكي في عام 2021). ولا شك أن تحسين
خاتمة
إنّ الالتزام بالطاقة النظيفة في دول مجلس التعاون الخليجي يتطلب أكثر من مجرد الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة. إذ يتعين على هذه الدول تحويل اقتصاداتها تدريجياً من الاعتما د على الوقود الأحفوري عبر تنويع أسواقها لتشمل الطاقة المتجددة. وقد عزز مؤتمر الأطراف الثامن والعشرون (COP28) الالتزامات بخطط الطاقة المتجددة المستقبلية في هذا السياق، ودفع بالجهود المبذولة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ورغم أن مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) لم يتطرق إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، إلا أن خيار بدء عملية توسيع نطاق الطاقة المتجددة يمثل خارطة طريق لتنفيذ الانتقال المنظم والعادل الذي تسعى إليه دول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالطاقة.
ستواصل دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب كبار منتجي الطاقة الآخرين، المساهمة في

