منظورات الشرق الأوسط 2: التعاون الإقليمي والتنمية
5 يونيو 2023
نشر الكاتب الإسرائيلي كوبي هوبرمان مقالاً بالتزامن مع مقالي السابق الذي يحمل نفس العنوان. نُشر مقال هوبرمان على موقع مبادرتنا الشرق أوسطية MENA2050. يتناول المقالان جانبين رئيسيين: التحول الذي طرأ على المشهد السياسي في الشرق الأوسط بين عامي 2002 و2022، وضرورة إعادة صياغة الرؤى ضمن إطار ثلاثي الأبعاد لمواجهة التحديات بشجاعة. ويشمل ذلك إعادة صياغة عملية السلام في الشرق الأوسط من منظور التعاون والتضامن الإقليميين، بما يعود بالنفع على جميع شعوب المنطقة.
مع التسليم بالتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، من الضروري عدم المبالغة في التركيز عليها على حساب دعم المبادرات التنموية التي تُسهم في تحقيق الاستقرار. وتُبرز أمثلة عديدة هذه النقطة، مثل مبادرات تبادل الكهرباء بالمياه التي تشمل الإمارات العربية المتحدة والأردن وإسرائيل. كما يُسلط إطلاق صندوق الثروة السيادي السعودي لمبادرة الاستثمار المباشر في العراق بمختلف قطاعاته، بالإضافة إلى التعاون الإقليمي متعدد ال أطراف في مجال نقل الكهرباء إلى لبنان وربط العراق بشبكة الكهرباء الخليجية، الضوء على إمكانات التعاون الإقليمي وأثره الإيجابي على التنمية.
ستُحدث التحديات التي يفرضها تغير المناخ أثراً أكبر على المنطقة من أي حروب سابقة إذا ما أهملنا تطوير مفهوم شامل للتعاون الإقليمي. فعلى سبيل المثال، أدت اتفاقيات أبراهام إلى انفتاح ثقافي وإنساني عبر مختلف المنصات الإعلامية، وعلينا البناء على هذه الثقافة الناتجة من خلال تطبيق آليات مباشرة وغير مباشرة. إضافةً إلى ذلك، فإن تحرير تدفقات رأس المال الإقليمي للاستثمار المباشر عبر صناديق الثروة السيادية، وإقامة الشراكات، وتطوير آليات التمويل، من شأنه أن يُطلق العنان لإمكانات القطاع الخاص في الخليج، الذي تتجاوز ثروته 4 تريليونات دولار. وقد شهدنا النتائج الإيجابية لمشاركة هذا القطاع المباشرة في إنقاذ القطاع المصرفي الدولي، لا سيما في أوروبا والولايات المتحدة، بعد الأزمة المالية عام 2008.
إن إمكانيات التنمية الإقليمية لا حدود لها، لا سيما بالنظر إلى الاستثمارات الاستراتيجية التي وُظِّفت في البنية التحتية لدول الخليج. وقد سهّلت هذه الاستثمارات إنشاء شبكات السكك الحديدية، وخلق قطاعات لوجستية واعدة، وتحسين الربط الكهربائي، ودعم التطورات في مجالات الرعاية الصحية والتأمين الصحي والتعليم المهني والتقني، والتنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط، والقطاعات القائمة على المعرفة. وقد أسهمت هذه التطورات في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتمكين مواطني دول الخليج، ودعم الأمن والنمو الإقليميين.
بالعودة إلى الأسس الأوسع للاستقرار الإقليمي، تُمثل مبادرة المياه مقابل الكهرباء، التي تضم الإمارات العربية المتحدة والأردن وإسرائيل، نموذجًا غير مسبوق للتعاون الإقليمي. ويمكن توسيع نطاق هذا النموذج ليشمل تطوير قطاعات عديدة في الأردن، بما في ذلك الزراعة (بالاستفادة من خبرة إسرائيل في استصلاح صحراء النقب وزراعتها)، والتعدين (الفوسفات)، وقطاع الخدمات. ومن الممكن أن يُساهم الشركاء الإقليميون والاستراتيجيون في دعم هذه المشاريع، أو أن تمنح الولايات المتحدة الأردن صفة شريك تجاري حر. ومن شأن هذه الإجراءات أن تُعزز تدفق رؤوس الأموال اللازمة لتطوير هذه القطاعات، لا سيما بالنظر إلى الكفاءات التعليمية والمهنية العالية التي يتمتع بها الأردن.
وبالمثل، يمتلك النموذج السعودي الناجح في العراق (الاستثمار المباشر عبر صندوقه السيادي) القدرة على تحويل العراق إلى سوق واعدة ومساهم استراتيجي في الأمن الغذائي الإقليمي وبوابة إلى شرق ووسط آسيا. وسيعود تطوير جميع القطاعات في العراق بالنفع على المنطقة بأسرها.
يتطلب نجاح هذه النماذج شراكات حقيقية، تبدأ بإصلاحات مالية وإدارية جادة وحوكمة رشيدة. ولتحفيز المزيد من سبل التعاون الإقليمي، يتعين على الدول المستهدفة باستثمارات الخليج تطبيق آليات حوكمة قوية.
المقال الأ صلي: https://www.alittihad.ae/opinion/4394581/%d9%87%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a3%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-2



.png)