تأسيس لجنة العمل المناخي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050: العمل نحو مستقبل أكثر اخضراراً
12 يوليو 2023
لا يقتصر تغير المناخ على كونه مصدر قلق بيئي فحسب، بل هو تحدٍّ متعدد الأوجه يؤثر على العوامل الاجتماعية والاقتصادية، والصحة العامة، وحتى الاستقرار الجيوسياسي. وتُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على وجه الخصوص، شديدة التأثر بالآثار السلبية لتغير المناخ. فبفضل مناخها الجاف، ونموها السكاني المتسارع، وتفاوتاتها الاجتماعية والاقتصادية، تواجه المنطقة مخاطر جسيمة، مثل تفاقم التصحر، وندرة المياه، والظواهر الجوية المتطرفة، وارتفاع منسوب مياه البحر. ولمواجهة هذه التحديات واغتنام فرص التعاون الإقليمي، تم إنشاء

يهدف برنامج عمل المناخ لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050 إلى تطبيق حلول مبتكرة للتخفيف من آثار تغير المناخ في المنطقة. وإدراكاً لإمكانية تحقيق نتائج اجتماعية واقتصادية إيجابية، تسعى اللجنة إلى تحقيق ازدهار أخضر من خلال خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وضمان الأمن الغذائي، والحفاظ على الموارد، وخفض تكاليف الطاقة، وتعزيز البنية التحتية المرنة.
ل تحقيق هذه الأهداف، لا بد من اتباع نهج شامل ومتعدد الأبعاد، يشمل قطاعات متنوعة كقطاعات الطاقة والنقل والمباني والصناعة والأمن الغذائي والمياه وإدارة النفايات. وتضطلع الحكومات والمنظمات غير الربحية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأفراد بدور محوري في دفع عجلة العمل المناخي. ينبغي على الحكومات سنّ سياسات ولوائح تحفز الممارسات الصديقة للبيئة وتحدّ من الانبعاثات، بينما يتعين على الشركات استكشاف نماذج إنتاج بديلة وإعداد تقارير الاستدامة. ويمكن للمجتمع المدني المساهمة من خلال تبني سلوكيات مستدامة ودعم الجهود الحكومية، في حين يستطيع الأفراد التأثير على صانعي السياسات وتبني أنماط حياة صديقة للبيئة.
تُشكّل لجنة العمل المناخي منصةً للتعاون بين علماء المناخ والمبتكرين ورواد الأعمال والمستثمرين وصناع السياسات وغيرهم من أصحاب المصلحة. وتتمثل مهمتها في تحديد واختبار وتطبيق مناهج جديدة للتخفيف من مخاطر تغير المناخ، وتبادل أفضل الممارسات والمعارف المتعلقة بهذا الشأن. وستستضيف اللجنة ورش عمل ومؤتمرات وندوات عبر الإنترنت لتيسير التبادل والتعاون بين أصحاب المصلحة.
علاوة على ذلك، سيقدم مركز العمل المناخي منحاً لدعم البحوث والمشاريع الناشئة التي تركز على حلول تغير المناخ. وبذلك، سيعزز الابتكار وتبادل الموارد في مواجهة تغير المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تُقرّ اللجنة بأنه لا يوجد حلّ واحد يناسب جميع حالات تغيّر المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومع ذلك، فقد اقترحت عدة مناهج للتخفيف من آثار تغيّر المناخ والتكيّف معها. وتشمل هذه المناهج تشجيع مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والهيدروجين، للحدّ من انبعاثات الكربون وتنويع مزيج الطاقة. إضافةً إلى ذلك، يمكن النظر في مناقشات حول إدخال الطاقة النووية في مزيج الطاقة، مع التركيز على التحليل الموضوعي والتعاون الإقليمي في مجال السلامة النووية.
يمكن لمبادرات النقل المستدام، مثل تشجيع استخدام وسائل النقل العام وركوب الدراجات وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة ووقود الديزل، أن تسهم في خفض الانبعاثات في قطاع النقل. كما تؤكد اللجنة على أهمية المدن والمباني الذكية التي تُدمج ابتكارات منخفضة الكربون للحد من الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ.
يُعدّ معالجة الترابط بين المياه والزراعة والغذاء والطاقة أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز قدرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الصمود. وتُشكّل مبادرات مكافحة التصحر، والإدارة الفعّالة للمياه ومياه الصرف الصحي، وتعزيز الأمن الغذائي من خلال الممارسات الزراعية المستدامة، عناصر أساسية في نهج اللجنة. كما تُسلّط لجنة العمل المناخي الضوء على أهمية أنظمة الإنذار المبكر في تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، والحدّ من الهشاشة، والتخفيف من آثار الكوارث المرتبطة بالمناخ.
تهدف لجنة العمل المناخي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050 إلى بناء مستقبل يُعطي الأولوية للعمل الجماعي والازدهار الأخضر والقدرة على التكيف مع تغير المناخ للجميع. وتدعو اللجنة إلى التزامات طموحة من الحكومات والمنظمات والشركات والأفراد. ومن خلال الاستفادة من التعاون الإقليمي وتبادل المعرفة والحلول المبتكرة، تسعى اللجنة جاهدةً لتحويل التهديد الهائل لتغير المناخ إلى فرصة لبناء منطقة شرق أوسطية وشمال أفريقية مستدامة ومزدهرة.
مع خالص التحيات،
الدكتورة حكيمة الحيطي، رئيسة لجنة العمل المناخي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050 وعضو المجلس الاستشاري



.png)