top of page
شعار MENA2050 (تم تعديله).png

الركيزة الأساسية لهيكل جيوسياسي مستدام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:

4 سبتمبر 2023

معالجة انعدام الأمن الغذائي والمائي على المستوى المصغر


تجد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نفسها عند مفترق طرق حرج، إذ تواجه تحديات انعدام الأمن الغذائي، وندرة المياه، وآثار تغير المناخ. وتتفاقم هذه المعاناة على المستوى المحلي، وتحديداً على مستوى المزارعين والرعاة الأفراد الذين يشكلون شريحة مهمة من المجتمع.


1. على هذا الجبهة من المعركة ضد تغير المناخ تكمن فرصة لأصحاب المصلحة الإقليميين للنظر في أن المزيد من الجهود الموجهة إلى هذا القطاع لن تكون بمثابة أرض مثالية لنشر أحدث حلول التكنولوجيا الزراعية والهيدروتكنولوجية وتحسينها وتعميمها في جميع أنحاء المنطقة فحسب، بل ستكون أيضًا بمثابة حاضنة لنظام بيئي ريادي حيث يمكن رعاية وتطوير الأفكار والتجارب ونماذج التعاون الإقليمي.


٢. يمكن لأصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص على المستويين الإقليمي والدولي تحقيق نماذج إقليمية خاصة بالشراكات وتبادل المعرفة والاستثمار في البحث والتطوير من خلال الانخراط في حوار ونقاش جاد. وينبغي أن يراعي هذا الجهد التعاوني احتياجات المجتمعات المحلية وصغار المزارعين والقطاعين العام والخاص على حد سواء. ومن الأهمية بمكان مناقشة الدور المحتمل لحلول أخرى، مثل ممارسات الزراعة المستدامة والزراعة الحافظة وحتى الزراعة الحراجية، لتوفير نهج أكثر شمولية لمعالجة القضايا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على هذا المستوى. ومن المهم أيضاً ملاحظة أن أي حلول مقترحة يجب أن تُصمم خصيصاً لتناسب العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الفريدة للمنطقة.


3. تزخر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بخبرات مرموقة في مجالي التكنولوجيا الزراعية والهيدروتقنية. ويمكن للمنظمات غير الحكومية والمؤسسات البحثية والجهات الفاعلة في القطاع الخاص، على وجه الخصوص، تعزيز جهودها لجمع الخبراء الإقليميين، وتيسير حوارهم، والاستفادة من معارفهم، واستخلاص رؤاهم، وبالتالي ترسيخ ثقافة حوار وتبادل معرفي مستدامة. ومن خلال ذلك، يمكن لأصحاب المصلحة تطوير حلول مبتكرة تعالج التحديات الخاصة التي تواجه المنطقة في هذا القطاع. ومن أمثلة الحلول المحتملة: تشجيع ممارسات الزراعة المستدامة، وتحسين الوصول إلى المدخلات والتقنيات بأسعار معقولة، والاستثمار في البحث والتطوير لدعم تبني التقنيات الجديدة. ومن خلال التعاون والشراكة، يُمكن إنشاء قطاع زراعي وقطاع ري أكثر استدامة وإنصافًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يعود بالنفع على جميع أصحاب المصلحة، بمن فيهم صغار المزارعين والمجتمعات المحلية.


٤- قد تُصبح هذه الجهود على المستوى الجزئي الساحةَ الأكثر استراتيجيةً لربط مكافحة تغير المناخ بالسعي نحو التعاون والتوازن الإقليميين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فمن خلال رعاية ودعم حلول التكنولوجيا الزراعية والهيدرولوجية المتطورة، يُمكن للمنطقة معالجة ترابط المياه والغذاء بما يتناسب مع أهميته. ويُمكن لهذا النهج، القائم على التعاون الإقليمي التدريجي على نطاق صغير في هذا القطاع، أن يُشكّل أرضيةً خصبةً للتعاون والمبادرات الإقليمية الأوسع نطاقًا.


5. تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتاريخ عريق من الصمود، حافلٍ بحكايات تمتد لآلاف السنين من الكوارث والهجرات والصراعات، تخللتها فترات من الرخاء. ورغم هذه التحديات، ظلت المنطقة تاريخياً مكتفية ذاتياً إلى حد كبير، حيث كانت العديد من أراضيها بمثابة "مخازن حبوب" لإمبراطوريات مختلفة. ومع ذلك، فإن قضايا انعدام الأمن الغذائي وندرة المياه المعاصرة تُشكل تحديات ملحة، تتطلب إعادة ترتيب الأولويات بشكل جاد واتباع نهج شامل يبدأ من القاعدة.


٦- يُمثّل مستوى المزارع الفردي منصةً مثاليةً لإطلاق جهود تعاونية إقليمية صغيرة النطاق تهدف إلى معالجة انعدام الأمن الغذائي والمائي. ويمكن لهذه الجهود أن تُقدّم دروسًا قيّمةً للمبادرات الأوسع نطاقًا. وتُؤكّد الأوضاع المُقلقة في مناطق مثل منطقة الساحل/مجموعة الدول الخمس الكبرى والقرن الأفريقي على ضرورة إعادة النظر في الأولويات، لا سيما بالنسبة للقطاع الخاص. ولا يُمكن المُبالغة في أهمية النهج التصاعدي وقدرته على استكمال الجهود التنازلية.


7. استثمرت عدة ولايات إقليمية بكثافة، محققةً نجاحاتٍ جديرة بالثناء في قطاعاتها الزراعية، لا سيما على مستوى المشاريع الوطنية. وشملت هذه الاستثمارات البنية التحتية والعديد من روافد القطاع الزراعي وصولاً إلى المزارع الفردي. ويُبرز تسارع وتيرة تغير المناخ، إلى جانب الكوارث الطبيعية الأخيرة، الحاجة المُلحة إلى سد الفجوة بين محدودية الموارد اللوجستية والمالية للعديد من الولايات والاحتياجات الحيوية الأخرى.


8. قد يكون انتشار التكنولوجيا واستخدامها على مستوى المزارعين الأفراد، على غرار عصور أزهى طبقات الحضارة في المنطقة، هو الحل الأمثل. فقد ساهمت التطورات في الزراعة الإقليمية وتبادل التقنيات على مدى قرون في تجنب التنبؤات المالتوسية الكارثية، وهي ضرورية للتنمية المستدامة، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق الأمن الغذائي في ظل محدودية الموارد، وضعف البنية التحتية، وعدم الاستقرار السياسي، وتحديات التنسيق بين الجهات المعنية.


9. كما هو الحال مع أولى أجهزة رفع المياه وتقنيات الزراعة المستخدمة من الهلال الخصيب إلى شواطئ المحيط الأطلسي، تتطلب التكنولوجيا الزراعية اليوم ابتكارًا مستمرًا ونشرًا للتكنولوجيا في الزراعة، مثل تطوير محاصيل مقاومة للجفاف، وتقنيات الزراعة الدقيقة، وأنظمة الري الفعالة. وتلعب التكنولوجيا المائية دورًا هامًا إلى جانب التكنولوجيا الزراعية، حيث تركز على تحسين إدارة المياه وجهود الحفاظ عليها من خلال استخدام التقنيات المبتكرة. ويجب دمج هذه التقنيات بشكل أكبر في حياة المزارعين والرعاة كما كان الحال لآلاف السنين، بدءًا من الشادوف وصولًا إلى الري بالتنقيط المتقدم.


الخلاصة 10. يُعدّ التنسيق داخل القطاعين العام والخاص وفيما بينهما أمراً بالغ الأهمية لتعزيز تطوير هذه الحلول ونشرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويمكن تيسير ذلك من خلال حوار بنّاء يتطور إلى مزيد من الشراكات وتبادل المعرفة والاستثمار في البحث والتطوير. كما أن إشراك المجتمعات المحلية، ولا سيما صغار المزارعين، يضمن أن تلبي الحلول المطوّرة احتياجاتهم وأن تكون مستدامة على المدى الطويل.


11. تاريخيًا، تُقدّم النتائج التراكمية لعدد من أنماط استثمار القطاع الخاص في أفريقيا رؤى قيّمة حول العلاقة المعقدة والتوازن الدقيق بين نماذج الاستثمار والعوامل البيئية والنزاعات. ويمكن اعتبار مثال كابو ديل غادو في موزمبيق بمثابة دعوة صريحة للقطاع الخاص، ودرسًا بليغًا، إلى جانب أمثلة أخرى في منطقة الساحل ودلتا النيجر، والعديد من مشاريع القطاع الخاص في أفريقيا التي أهملت على مدى عقود مناهج ميدانية شاملة ومحددة النطاق.


12. ستُختبر قدرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الصمود في وجه تحديات جسيمة تتعلق بانعدام الأمن الغذائي، وندرة المياه، وتغير المناخ. ويمكن للاستثمارات الاستراتيجية في التكنولوجيا الزراعية والهيدروتكنولوجي على مستوى المزارعين الأفراد أن تُشكل أرضية خصبة لاستراتيجيات تعاونية أوسع نطاقًا. هذا النهج من شأنه تعزيز القدرة على الصمود، وزيادة الإنتاجية، وتأمين موارد الغذاء والمياه. إن تحديات المنطقة معقدة وتتطلب نهجًا دقيقًا. ومن خلال تقييم المحاصيل في المناطق المجاورة، والاستفادة من هذا الواقع كقاعدة مشتركة غير حزبية لاستكشاف سبل التعاون، يستطيع القطاعان العام والخاص إحداث فرق ملموس، وبناء هيكل جيوسياسي أقوى وأكثر مرونة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يشارك

آخر التحديثات

17 مارس 2026

From War Management to Strategic Integration?
The IMEC Moment

Introduction: War, Uncertainty, and the Question of Regional Order The Middle East might be entering...

3 مارس 2026

Remembering Raphael Luzon: A Tribute from MENA2050’s CEO, Eli Bar-On

Blessed is the True Judge. Today I lost Raphael Luzon, a dear friend and partner on the MENA2050 jou...

2 مارس 2026

MENA2050 × World Association for Culture and Heritage

We are pleased to announce a strategic partnership between MENA2050 and the World Association for Cu...

bottom of page