top of page
شعار MENA2050 (تم تعديله).png

الدبلوماسية الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي: كيف تشير زيارة الشيخ طحنون إلى واشنطن إلى تحالف تقني بين الإمارات والولايات المتحدة وتخفف من ضغوط الرسوم الجمركية؟

10 أبريل 2025

Go
الدكتورة نجوى السعيد

بقلم الدكتورة نجوى السعيد

في ظلّ المشهد المتغيّر للقوى العالمية، لم تكن زيارة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان إلى واشنطن العاصمة في الفترة من 18 إلى 24 مارس 2025 مجرد مناسبة دبلوماسية، بل كانت إشارة إلى إعادة تموضع مدروسة لدولة الإمارات العربية المتحدة عند ملتقى التحوّل التكنولوجي وإعادة التشكيل الجيوسياسي. وقد استقبل الرئيس دونالد ترامب الشيخ طحنون، مستشار الأمن القومي ورئيس مجلس إدارة شركة MGX، في البيت الأبيض، ولم يكن مجرد ضيف شرف، بل مبعوثاً استراتيجياً يُرسي نموذجاً جديداً للتحالفات، يتمحور حول الذكاء الاصطناعي.

في وقتٍ تتنافس فيه الولايات المتحدة والصين على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، رسّخت استراتيجية الإمارات العربية المتحدة الاستثمارية الاستباقية في هذا المجال مكانتها كشريكٍ أساسي في النظام العالمي الناشئ القائم على التكنولوجيا. ويؤكد تصريح الشيخ طحنون بأن "الذكاء الاصطناعي ليس قطاعاً مستقبلياً، بل هو أساس مصيرنا الجماعي" إدراك الإمارات بأن الريادة الرقمية باتت اليوم معياراً أساسياً للأهمية الوطنية والقدرة على الصمود.

خلال زيارته، عقد الشيخ طحنون اجتماعات رفيعة المستوى مع شخصيات بارزة في منظومة الابتكار الأمريكية، مثل إيلون ماسك، وجيف بيزوس، وساتيا ناديلا، وجينسن هوانغ، مما يُشير إلى عزم دولة الإمارات العربية المتحدة على الاندماج بعمق في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي الأمريكية. وقد تُوِّج ذلك بالإعلان عن إطار استثماري إماراتي أمريكي بقيمة 1.4 تريليون دولار، وهو ليس مجرد التزام مالي فحسب، بل إشارة سياسية تُؤكد استعداد دولة الإمارات لترسيخ استراتيجيتها التنموية ضمن إطار الابتكار الذي تقوده الولايات المتحدة.

في عصرٍ يتسم بالحمائية الاقتصادية وعودة أنظمة التعريفات الجمركية، يخدم هذا التعاون القائم على الذكاء الاصطناعي غرضين: فهو يعزز نفوذ الإمارات العربية المتحدة ويحميها من المخاطر الاقتصادية التي تواجهها شركاؤها التجاريون الآخرون. ومن خلال اندماجها في البنية التحتية الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي ومساهمتها المباشرة في القدرة التنافسية التكنولوجية للولايات المتحدة، تقلل الإمارات من احتمالية تعرضها لإجراءات اقتصادية عقابية. وبدلاً من أن تُنظر إليها كشريك تجاري عابر، تصبح الإمارات ركيزة أساسية في البنية الأوسع للأمن القومي الأمريكي والمرونة الاقتصادية.

لخص نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس هذا الواقع الجديد بقوله: "تمتلك الولايات المتحدة جميع طبقات بنية الذكاء الاصطناعي، بدءًا من أشباه الموصلات وصولًا إلى الخوارزميات المتطورة. ويساهم شركاء مثل الإمارات العربية المتحدة في الحفاظ على مرونة هذا النظام البيئي، ولا مركزيته، وقدرته على الصمود". وبناءً على ذلك، فإن أي محاولة لفرض تعريفات جمركية على الإمارات ستقوض النظام البيئي الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيزه. وبذلك، يصبح التحالف التقني الثنائي ليس مجرد حصن منيع ضد المنافسة الصينية، بل درعًا استراتيجيًا ضد الإكراه الاقتصادي.

يُعدّ هذا التحوّل بالغ الأهمية في سياق التبعيات التاريخية لمنطقة الخليج. فبينما كان نفوذ المنطقة يُقاس سابقاً بكميات النفط والثروات السيادية، تُرسّخ دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم مكانتها من خلال البنية التحتية للبيانات، وبنية الحوسبة السحابية، والسيادة الرقمية. وتُعزّز الشراكة مع مايكروسوفت وCore42 هذا التحوّل، إذ تُرسّخ مكانة الإمارات ضمن الشبكات التي ستُحدّد ملامح المرحلة القادمة من العولمة.

من خلال تقاربها الوثيق مع الولايات المتحدة في "الحرب التكنولوجية الباردة" الناشئة، تتخذ الإمارات العربية المتحدة خياراً جيوسياسياً هادئاً ولكنه واضح لا لبس فيه. فبينما تحافظ على علاقاتها الاقتصادية مع الصين، تُشير أبوظبي إلى أنها ترى توافقاً استراتيجياً طويل الأمد بين واشنطن وواشنطن في مجالات الأمن والحوكمة والابتكار والقيم. وبذلك، تتجنب التورط في مواجهة أيديولوجية، وتبني في الوقت نفسه حماية طويلة الأمد ضد الإجراءات الاقتصادية المتقلبة، بما في ذلك الرسوم الجمركية.

تُقدّم زيارة الشيخ طحنون لمحةً واضحةً عن شكل الدبلوماسية في منتصف القرن الحادي والعشرين. فهي لا تقتصر على البروتوكولات الاحتفالية، بل تُركّز على ضمان استدامة طويلة الأمد من خلال التكامل التكنولوجي. إن سعي الإمارات العربية المتحدة نحو دبلوماسية الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ممارسة للقوة الناعمة، بل هو بمثابة تأمين استراتيجي. فمن خلال ترسيخ مكانتها كشريكٍ في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، تضمن الإمارات أنها لا تكتفي بالتكيف مع تحولات القوى العالمية، بل تُساهم بفعالية في تشكيلها.

مع دخولنا عصراً لم يعد فيه النفوذ يُقاس بالموارد الطبيعية أو المعدات العسكرية، بل بالوصول إلى الحوسبة السحابية، والسيادة الخوارزمية، وحوكمة البيانات، يُقدّم رهان الإمارات الاستراتيجي على الذكاء الاصطناعي نموذجاً يُحتذى به لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأخرى. فالدول التي تُرسّخ وجودها في صميم التحالفات الرقمية العالمية لن تكتفي بمواجهة الصدمات الاقتصادية فحسب، بل ستُساهم أيضاً في رسم قواعد النظام الجديد. 

يشارك

آخر التحديثات

17 مارس 2026

From War Management to Strategic Integration?
The IMEC Moment

Introduction: War, Uncertainty, and the Question of Regional Order The Middle East might be entering...

3 مارس 2026

Remembering Raphael Luzon: A Tribute from MENA2050’s CEO, Eli Bar-On

Blessed is the True Judge. Today I lost Raphael Luzon, a dear friend and partner on the MENA2050 jou...

2 مارس 2026

MENA2050 × World Association for Culture and Heritage

We are pleased to announce a strategic partnership between MENA2050 and the World Association for Cu...

bottom of page