top of page
شعار MENA2050 (تم تعديله).png

رؤية IMEC

4 فبراير 2026

Go
الأستاذة ميشلين إيشاي

بقلم


من بين آثار سكة حديد الحجاز المندثرة، التي امتدت عبر رمال الصحراء بجرأة تخيل منطقة متصلة لا منقسمة، ينبثق درسٌ لعصرنا. تلك السكة الحديدية القديمة، التي أثقلتها الصراعات والذكريات، تبقى شاهداً حياً على أن النقل يمكن أن يكون أكثر من مجرد آلات. يمكن أن يكون شعراً من الإمكانيات، يربط شعوباً متنوعة تحت إيقاع حركة واحد.


تمتد هذه القصة إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى الطريق الذهبي القديم، حوالي عام 300 قبل الميلاد، الذي ربط الهند بأوروبا عبر طرق تجارة التوابل في عُمان واليمن والمدن النبطية وغزة والبحر الأبيض المتوسط. وبعد قرون، انضمت إلى خطوط السكك الحديدية العثمانية، بما في ذلك خط بغداد المتجه إلى بلاد ما بين النهرين وخط الحجاز من دمشق إلى المدينة المنورة، مع فرعه في حيفا، شبكات أخرى من عصر الانتداب عبر سيناء وفلسطين، لتشكل شبكة حركة كانت تُشير في السابق إلى التكامل الإقليمي الذي يُسعى إليه الآن من جديد.


في منتصف القرن العشرين، رثى الكاتب السوري الطنطاوي تدهورها قائلاً: "السكك الحديدية موجودة، لكن لا يوجد قطار يتحرك... كل كتلة في كل محطة تبكي". لم يكن رثاؤه مقتصراً على القطارات المتوقفة فحسب، بل كان رثاؤه أيضاً لأفق من مستقبل مشترك توقف قبل أوانه.


يسعى الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) إلى إحياء هذا الوعد الذي توقف. وقد طُرح هذا المشروع في نيودلهي عام 2023، ويرسم خريطة جغرافية للأمل بدلاً من العداء، تمتد من موانئ الهند عبر الخليج والأردن وإسرائيل وصولاً إلى أوروبا. ولا يقتصر الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي على كونه سلسلة من خطوط السكك الحديدية والوصلات البحرية، بل يتصور قنوات تبادل مشتركة. وتشمل هذه القنوات سلاسل إمداد تُعزز التنمية بدلاً من الاستغلال، وتجارة تُعلي من شأن الشمول، وفرص عمل تُوفر الكرامة والمشاركة. وعلى امتداد محطاته ومراكزه، ستُساهم المسارات الرقمية ومساحات البيانات الموثوقة في تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ من خلال التصنيع الأخضر، ومناطق الطاقة المتجددة، وشبكات الطاقة الشمسية، وشبكات تحلية المياه.


يُقدّم مشروع IMEC مسارًا يتجاوز الخصومات القديمة، جامعًا بين مجتمعاتٍ فرّقتها الحرب وانعدام الثقة طويلًا. فبينما تُرسّخ الحدود الهويات، تُساهم الممرات في تليينها، لا بمحو الاختلافات، بل بمكافأة التعاون. وهذا يُجسّد الرؤية الأوروبية لما بعد الحرب القائلة بأنه مع تداخل الاقتصادات، يصبح السلام أمرًا طبيعيًا والحرب أمرًا لا يُمكن تحمّله.


بإمكان ممر كهذا أن يُعيد تشكيل الشرق الأوسط، مُعيدًا إليه حرية التنقل والفرص، ممتدًا من عمّان شمالًا نحو سوريا، وغربًا من عمّان إلى حيفا، ثم إلى المدن الفلسطينية، ومع مرور الوقت نحو بغداد وطهران. ليس كإحياء لإمبراطوريات زائلة، بل كإحياء لمفترق طرق عريق تتدفق فيه التجارة والثقافة والعدالة بحرية.

                                                                                                            

تلتزم مبادرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2050 بترجمة هذا الشوق التاريخي إلى عمل عملي، والبناء على الأسس والاتفاقيات القائمة مع شق مسارات متينة وعادلة وتعاونية نحو مستقبل إقليمي مشترك.

يشارك

آخر التحديثات

17 مارس 2026

From War Management to Strategic Integration?
The IMEC Moment

Introduction: War, Uncertainty, and the Question of Regional Order The Middle East might be entering...

3 مارس 2026

Remembering Raphael Luzon: A Tribute from MENA2050’s CEO, Eli Bar-On

Blessed is the True Judge. Today I lost Raphael Luzon, a dear friend and partner on the MENA2050 jou...

2 مارس 2026

MENA2050 × World Association for Culture and Heritage

We are pleased to announce a strategic partnership between MENA2050 and the World Association for Cu...

bottom of page